في
الميثولوجيا الإغريقية القديمة ، صندوق باندورا لم يكن مجرد أسطورة ' وهو
الصندوق الذي عندما فتح بدأت حياة الشقاء والتعب والمرض والكوارث والشرور
بأنواعها على الأرض' بل كانت تلك حقيقة واقعة عن ضرورة كون الحياة مليئة
بالعديد من الصعاب التي تحرم الإنسان من سعادته وفرحته. لكن تلك القصة لم
تفغل أنه كانت هناك نزعات مؤذية متواجدة أصلا في طبيعة الشخصيات التي ذكرت
في القصة ، وهي ان كنا سنستنبط منها شيئا فذلك يرمز إلى كون الإنسان يحمل بذور المشاعر السلبية ىالإيجابية التي تحدد مدى سعادته الشخصية .
لربما كانت القاعدة الثابتة في كل الحياة : ( السعادة تأتي بشكل واحد ،
أما التعاسة فهي تأتي بعدة أشكال) ، اشكالية بحثنا عن السعادة ليست مرتبطة
فقط بما نصبو أن نحققه من مال أو نجاح أو تفوق دراسي ومعرفي ، بل هي متعلقة
كذلك بما يريد الإنسان حفظه كذلك مثل الصحة والعلاقات الإجتماعية من حب
وصداقة وروابط أسرية وغيره ، تقريبا ما طبع في أذهان الكثيرين هو جل ما
لخصه العالم الشهير إبراهام ماسلو في هرمه لتحديد الإحتياجات الإنسانية
الأساسية .
تحقيق هذه الإحتياجات كما حددها ماسلو تؤدي بالضرورة
إلى تحقيق الرضى التام والسعادة لدى المرء ونوع من الراحة ، وبعض هذه
الاحتياجات وخصوصا الأرقى في سلم الهرم كانت تتعلق بأمور غير مادية وغير
محسوسة ولكن مع ذلك الحصول عليها يشكل فرقا كبيرا في حياة الإنسان كالشعور
بالحب والتقدير الذاتي وتقدير الآخرين ، فتحقيق السعادة ليس مرتبطا فقط بما
يحققه الإنسان من كسب مادي ، بل من مكاسب معنوية ونفسية كذلك ، ويعتمد كلا
الاثنين على المجموع النهائي لأفعال الإنسان وقراراته .
ولعل أهم
الفلسفات الدينية كانت هي المعبر عن تحقيق سعادة الإنسان وتحقيق التوازن
بين احتياجات الإنسان المادية والروحية دون التطرف في ذلك كي لا يفقد
الإنسان استقراره وسعادته الداخلية .
بتلك النقاط نصل إلى نتيجة مهمة نلخصها في نقاط :
١/ لا يمكن تحقيق السعادة دون تحقيق مكسب معنوي أو مادي بعد بذل نوع من الجهد .
٢/ عند محاولة الإنسان تحقيق سعادته ، فتحمله الصعوبات والظروف السيئة ليس
بالضرورة كونه سعادة ، بل هو نوع من القناعة والصبر التي تكون كالمهدئ
للإنسان نفسيا وداخليا حتى تحفظ جهده وطاقته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق