السبت، 19 أبريل 2014
الجمعة، 11 أبريل 2014
الجنس ، الممنوع المرغوب !
أجواء الليل ، عزلة ، صمت ، هدوء ، أو نهار لا أحد فيه سوى شاب/شابة منعزلان في مرحلة الفتوة والهيجان المستمر ، يقفل الباب على نفسه ، يجهز نفسه نفسيا وجسديا " للذة التي ما بعدها لذة " تعويضا لعقدة " الكبت المتلازمة لديه " التي لا يعرف أين يفرغها وكيف .
مفهوم الجنس بشكل عام يفهم بأكثر من طريقة وشكل ويعرف بأكثر من تعريف وتجرى عليه دراسات وأبحاث وتوضع له نظريات وبل رشة " خزعبلات " وأكوام من الحجارة الإسمنتية المكونة لمفاهيم خاطئة حول الجنس بشكل عام . تقريبا لو تحدثنا بشكل فلسفي أكثر لوجدنا أن الجنس له دوره المحوري في حياة الإنسان كونه أحد الإحتياجات الفيسيولجية الغريزية التي تضمن للإنسان استمرار حياته واشباع احتياجاته ، الشهوة بشكل عام هي غريزة وضعت لكي يتكاثر الإنسان ويحفظ نسله من الإنقراض والفناء ، وهي بطبيعة الحال رغبة متجددة وملحة تبدأ ملامح ظهورها منذ سن البلوغ وبداية التغيرات البيولوجية والسيكولوجية على الإنسان ، الإنسان منذ صغره وهو يستقبل الأفكار ويتأثر بالمؤثرات الخارجية من حوله ويتلقى سيلا كبيرا من المعرفة الإيجابية أو السلبية ، وتنمو وتنشأ لديه العديد من المفاهيم المتعلقة بالحياة ككل من بينها مفاهيم الجنس ، وهي غالبا ما تكون للأسف معلومات خاطئة مستقاة من مصادر مغلوطة غالبا والسبب هو عدم وجود توجيه سليم وصحيح للأفكار المتعلقة بذلك المفهوم بل اتباع سياسة النعام " دس الرأس في التراب " والصراخ بموروث العيب الإجتماعي الذي يضر أكثر مما يفيد وهو يشبه الهرب وترك الأحذية في نفس المكان دون حصول تغيير .
المشكلة قبل كل شيء هو في عدم وجود تعليم صارم ومنهجي يوجه السلوك الجنسي ويهذب الأفكار ويصحح المفاهيم المتوارثة بشكل خاطئ أو التي اقتبست من الإباحيات التي تكون بالعادة تعطي مفهوما غريزيا وممارسات غريبة وشاذة ، فالإباحيات بشكل عام إضافة إلى أضرارها النفسية والأخلاقية والصحية فهي لن تعلمك شيئا ذي قيمة أو فائدة سوى ممارسات خاطئة وغريبة حول الجنس وممارسته " ، وبل هناك من يعتبر أن مشاهدة هذه الأفلام تحمي من الوقوع في الحرام ، وللأسف هذا الشيء أثبت خطأه جذريا وكليا فمن الثابت أن كثرة مشاهدة هذه الأفلام تخلق طبيعة أكثر شهوانية بدون حسيب أو رقيب وبل طبيعة غريزية كاملة لا مجال لعقل أو عاطفة نبيلة فيها حتى، من الطبيعي كذلك أن تنتشر مشاهدة الإباحيات نتيجة وقت الفراغ الكبير والذي يولد لدى الشاب فرصة البحث عن شيء مثير وممتع يمضي به الوقت ، و هنا تتطور المشاكل في هذا الأمر فتكوين الصورة الذهنية الدائمة التي تلاحق الشباب عن هذه الصور الجنسية حتى وهو في الطريق أو أثناء الدراسة فيتخيل بعض المشاهد والصور الجنسية باستمرار ليصبح أحد أهداف الحياة لدى الشاب هو مشاهدة تلك المواقع والقنوات الإباحية. بدلا من أن تصبح فقط وسيلة لقضاء وقت الفراغ ( حسب أقوال الشباب ) تصبح هدف دائم لابد من تحقيقه يوميا وركنا من الحياة اليومية .
المدمن للإباحيات عادة ما يقع داخل دائرة مغلقة تتكرر دائما وبشكل متجدد بأكثر من طريقة ، وهي على 4 مراحل :
1 / مرحلة التبرير : حينها سيبرر الشاب لنفسه ممارسة العادة السرية ومشاهدة الإباحيات وقد يبرر أحيانا ذلك بوجود إرهاق ولا بد من الترويح ، أو قد يبرر مشاهدته للإباحيات وممارسته للعادة بسوء حالته النفسية وأن ذلك قد يساعده على تحسين مزاجيته " الأمر تماما كما هو إدمان المخدرات أو الكحول بل أشد " .
2 / مرحلة الندم : بعد النظر إلى الصور و الأفلام الإباحية و الذي ينتهي غالبا بالإستمناء يعيش الشخص مرحلة من الندم الشديد . ما أن يحدث القذف يحس الشخص بندم شديد و تأنيب ضمير و قد يصل الأمر إلى حالة من الإكتئاب و اليأس الشديدين .
3 / مرحلة التوقف : وهي مرحلة يتخذ فيها المدمن قرارا جادا بترك العادة السيئة ومشاهدة الإباحيات ، وقد تستمر لفترات طويلة ، وقد تكون هذه المرحلة إن كانت هناك إرادة كبيرة بداية لحياة جديدة خالية بمشيئة الله من العفن .
4 / مرحلة السقوط : خلال هذه المرحلة و بعد مدة التوقف يحس الشخص برغبة في العودة إلى رؤية تلك الصور و كثيرا ما يكون ذلك بعد يوم متعب أو ظروف محزنة " حينها ينطبق المثل تيتي مثل ما رحتي جيتي وتبدأ الدائرة المغلقة بالعودة للنشاط مجددا.
علي أيضا أن أذكر ناحية بيولوجية مهمة تساعدنا أكثر على فهم إدمان المواقع الإباحية ، فهناك في عمق الدماغ يوجد مركز للرغبة يجعلنا ننشد للذة في كل شيء ، في الطعام في الجنس في التمتع بالجمال في التمتع بالموسيقى أو حتى بالشعور بالتفوق و تتم إثارة هذا المركز في الإنسان الطبيعي عن طريق مجموعة من المواد الكيميائية (الأدرينالين ، الدوبامين) التي ينتجها الدماغ و من دون هذه المواد نفقد الرغبة بكل شيء بدءا من الطعام و الشراب مرورا بالجنس و التواصل الإجتماعي و انتهاء بالنجاح، طبعا هذا المركز هو تحت سيطرة الفص الجبهي " وهو موجود في مقدمة الرأس " ، حيث يمثل دور كابح الرغبة ، لأنه مركز المحاكمة عند الإنسان ، فالشخص السوي مثلا لا يقدم على اغتصاب أي فتاة بمجرد وجود الرغبة لأن لديه محاكمة سليمة تجعله يدرك عواقب أفعاله و هذا دور الفص الجبهي، المشكلة تبدأ عند تكرار إثارة مركز الرغبة بصورة مستمرة أثناء مشاهدة الأفلام الإباحية( او استخدام المخدرات)حيث يؤدي تحفيزه بشكل مستمر إلى نفاذ المواد الكيميائية اللازمة و ضمور الخلايا المنتجة لها مع الوقت مما يلزم استخدام جرعات أكبر من الإثارة لتوليد النشوة ذاتها حيث يحتاج المرء إلى صور و مشاهد صادمة أكثر مثل الجماع خلاف الطبيعة أو السادية و العنف و غيره لذلك نرى تدرجا عند بعض مشاهدي الأفلام الإباحية من المشاهد الطبيعية إلى الشاذة إلى درجات |أعلى في الإنحراف ،
أيضا علينا ألا ننسى أن الفص الجبهي سيتعرض للإرهاق بطبيعة الحال بسبب هذا الضغط المهول عليه كدوره في كبح الرغبة ويضمر بعد فترة ليتسبب ذلك بما يسمى متلازمة الفص الجبهي والتي من صفاته
، ١- الإندفاع دون النظر إلى عواقب الأفعال
٢-التركيز على فعل معين و تكراره بصورة وسواسية
٣-الهشاشة العاطفية و تقلبات المزاج.
4 - كثرة التفكير اللامنطقي والشك وعدم الإتزان .
علينا ألا ننسى أيضا أن الإباحيات تسبب بمشاكل كبيرة بين الازواج خصوصا في ظل أن غالبية المدمنين على تلك الأفلام هم من الأزواج ، ففي العلاقة الجنسية السوية بين الزوجين تفرز هناك هرمونات وهي الفازوبريسين، الأوكسيتوسين ، والتي تساعد على تعزيز الثقة بين الشريكين والتقارب العاطفي بينهما ، لكن في ظل وجود الإباحيات ووممارسة العادة السيئة فإن ذلك يؤدي إلى انفصام المشاعر وكذلك البرود الجنسي .
كنقطة أخيرة أود ذكرها ، تجارة الجنس والإباحيات بشكل عام تزداد انتشارا ملحوظا وتربح مدخلات مالية عن ميزانيات دول كاملة ، فالامر ليس بسيطا وليس هينا .
الجمعة، 4 أبريل 2014
هتلر ، رأي مجرد .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بداية ، من المعلوم لدينا أن كل شخصية تاريخية دائما ما تحت مشرحة التاريخ ، ونقد وجب أن يكون متزنا مراعيا للسلبيات والإيجابيات في التقييم ، دون تغليب أي جانب يؤثر على القرار كالجنس والدين والمعتقدات ، بل يكون نقدا حياديا هدفه الوصول للحقيقة .
فعند حديثنا عن هتلر فإنه يعتبر " في منهجية البحث العلمي " شخصية معقدة في المعرفة عنها وتحليلها وتقييمها ونقدها حول " السلبيات " أو " الإيجابيات" التي قدمها في مسيرته ، فعند عودتنا لتاريخ هتلر نجد أنه كانت له إيجابيات في مجالات التطور التكنولوجي وتقوية أهمية مراكز العلم والبحث في بناء الدولة بشكل عام مع الإهتمام بالعقول المبدعة ، " استراتيجية نفتقدها في بلادنا العربية " بالإضافة إلى أنظمة قانونية واقتصادية ساهمت في نهضة إقتصادية وصناعية كبيرة كان لها دور كبير حتى في تقوية الإقتصاد الألماني بعد الحرب ب11 سنة فقط ليصبح الثالث على مستوى العالم ،أو حتى في رفع المستوى العلمي وتطوير الخدمات التعليمية والصحية / لكن من جهة أخرى نجد أن النازيين تورطوا بالعديد من الأمور التي تعتبر وحشية كمجازر الحرب ومشروع الحل الأخير " أو التخلص من المعاقين وكبار السن باعتبارهم " عناصر خاملة لا فائدة لها للمجتمع .
" جريمة في حق الإنسانية أن تقتل إنسانا لأنه مختلف عنك في الدين والعرق واللون أو الفكر " ، عند حديثنا عن فكرة الإبادة ، فالإبادة بشكل عام كانت سمة من سمات الوحشية في البشر منذ قديم الزمان وتقاتلهم من أجل الثروات والخيرات ، ولكنها كانت تتميز عادة بالعشوائية وعدم الإنتظام وبربرية قصوى لا تبقى ولا تذر على حجر أو بشر ، ولكن مفهوم الإبادة في العصر الحديث أصبح يستعمل طرق أكثر تنظيما " وترتيبا " وأقل " تكلفة " لإسكات تلك الأفواه إلى الأبد ، وهذا ما فعله النازيون في معسكرات الموت ، والتي من أشهرها كانت معسكرات أوشيفتز ، وبوخنفالد ، ومعسكر وارسو .
هناك ملاحظة لاحظتها وهو أن الغالبية إلى يومنا لا زالوا يعتبرون اليهود " قومية وشعب " بينما هم" ديانة " ، فمن الخطأ القول بأن اليهود عرق ، فلو كان الأمر كذلك لوجد عرق مسلم ، وعرق مسيحي ، وهنا قد يخالفني أحدهم ويعترض بأن اليهود " لا يدخلون غير اليهودي لديانتهم " فالأمر هنا خاطئ كليا ، فاليهودية مثل بقية الديانات من يدينون بها هم من مختلفي الأجناس والألسنة ، فمن السفارديم " اليهود الشرقيين " المنتشرين بكثرة في الشرق الأوسط وإفريقيا ، واليهود الإشكناز الآتين من أوروبا ، واليديشيين كذلك إلخ .
بالنسبة لنظرية تفوق الأجناس ، فلنعد لمصدر فكرة التفوق الأوروبي على غيرهم من الأجناس ، هذه الفكرة تعود بنا إلى نظرية التطور الداروينية ، بما فيها من " صراع البقاء " و " الحكم على الضعيف بالفناء والنسيان " بالتالي ذلك يؤدي إلى التطور ،ووفقا لهذا التصور فكانت الأجناس " الأعلى موهبة وقوة "انتصرت في الصراع ، وهي بالطبع الاجناس البيضاء الأوروبية ، أما بقية الأجناس فهي أجناس منحطة ضعيفة " عدا عن وصفها بأنها ستنقرض ليحل محلها السيد الأوروبي "، بالتالي نظرية داروين قد لاقت استحسان وإعجاب طبقة كبيرة من المثقفين ودارسي العلوم الإجتماعية وطبقوا ما تحتويه هذه النظرية وطوعوها حسب " دراسات عنصرية " خالية من النهج العلمي الدقيق الصارم لتكون موافقة للجنس الأوروبي الأبيض ، ولنكون منصفين فالفكر الأوروبي سبق داروين بالعنصرية المغلفة بغلاف العلم مثل فلسفة هيغل ونظرته العنصرية إلى الأجناس الغير أوروبية ، وكذلك تميز هربرت سبنسر بتلك البحوث الداروينية الإجتماعية .
ولكي لا نبتعد قليلا عن محور موضوعنا الرئيسي :

كتابا أصل الأنواع لتشارلز داروين ، وكفاحي لأدولف هتلر ، لمن قرأ الكتابين سيجد بسهولة أن هناك العديد من الأفكار المتشابهة " كالصراع بين الأحناس " ، والانتقاء الطبيعي " و " التزاوج المختار " ، فمما ذكر في كتابه " سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها ، وتستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها " .
من الأخطاء التي تعتر خللا في الداروينية الإجتماعية هو دعوتهم لما يسمى " بالعرق النقي الصافي " فهذه فكرة ينفيها العقل والمنطق ، فالكل يعرف بأنه لا توجد ما يسمى بالأعراق النقية أو عرق صافي 100% ، بل كل الأعراق البشرية كانت مختلطة وحصل بينها تزاوج ، هذا عدا أن غالبية الأيدولوجيات الداروينية كانت تحث على التخلص من المرضى والمعاقين باعتبارهم عناصر ضارة ومؤذية للمجتمع ولليونيجيكس " تحسين النسل " .
الحديث سيطول لذلك سأحاول ختمه بالحديث عن المحرقة النازية .
للتسمية لكلمة هولوكوست فهي تسمية يونانية ( تعني حرق القربان ) وتترجم إلى العبرية بكلمة ( شواه ) ، وتعتبر الهولوكوست طقسا كان يتم فيه تقديم القربان للرب فلا يشوى فقط ، بل يجب حرقه حرقا كاملا ( ولعل العبادات والطقوس الوثنية المتواترة التي دخلت إلى اليهودية كانت سببا في قيام ذلك الطقس ) ،
وقبل أن نكتب في المحرقة علينا أن نتعرف على الأسباب الابتدائية لمثل هذه الأعمال .
تميز اليهود طوال قرون عديدة بكونهم جماعات وظيفية في مجتمعاتهم في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية وبل حتى الإجرامية ، ولا يستطيع أي قاريء للكتابات الصهيونية إلا ملاحظة وجود نوع من اعتبار معاداة السامية جزءا كبيرا ومهما في جعل اليهودي يحس بتراثه اليهودي وكذلك التجارب المتعددة لليهود في أنحاء العالم ، وكان كتاب هرتزل دولة اليهود يفيد بالعديد من الجمل والعبارات التي تفيد بأن اليهود مكروهون حيثما حلوا ، إلى حد كبير ومؤثر جعل العديد من الكتاب الصهيونيين يعتبرون أن معاداة السامية هي جزء من التاريخ اليهودي لا ينفصل عنه .
غالبية الأفلام والأبحاث التي كانت متعلقة بالمحرقة النازية لليهود تتمحور حول عظم الجريمة النازية ضد اليهود ، وصحيح أن هناك عوامل ذكرت في المقال جيدة فعلا ، ولكن علينا أن نذكر أن الدراسات سواء المؤيدة أو المعارضة :
1 / لم يكن اليهود هم الوحيدون الذين تعرضوا للإعدام في معسكرات الموت النازية ، فلقد تعرض الكثيرون للإبادة مثل الشعوب السلافية وأسرى الحرب وكذلك الغجر والعرب والأتراك والبلقانيين الذين رفضوا الإنضمام إلى الجيش النازي ولعلي أحرص وبشدة على البحث عن المساجين الذين لقبوا بقلب " الميزلمان " .
2/ تهمل تلك الدراسات العديد من الأسباب التي أدت لاختفاء أعداد كبيرة من اليهود ، مثل التنصر والاندماج وقلة النسل والأمراض والأوبئة التي انتشرت في أوروبا في الحرب العالمية الثانية .
3/ تهمل تلك الدراسات بشكل أو بآخر كون أن النازية تعتبر أحد سمات الحضارة الغربية كانت ، حيث التفوق والتفرد والتخلص من المشاكل عن طريق تصديرها لبلاد أخرى ، فلو فكرنا بالأمر فلقد حاول النازيون التخلص من اليهود عن طريق تصديرهم خارج ألمانيا ( خصوصا في فترة المجال الحيوية النازية إبان الحرب الذي شمل العديد من الدول الأوروبية ) ، علما أن الألمان حاولوا نقل اليهود إلى مجال حيوي آخر كموزمبيق - سوريا - إكوادور على سبيل المثال ، لكن كانت هناك نقطة عائقة وهي خسارة الألمان لمستعمراتها خلال الحرب العالمية الأولى .
ولتكون النقاط أكثر توضيحا حول انشاء الهولوكوست هي أن الفعل الغربي لا يختلف عن الفعل النازي كثيرا ، ففي نفس الفترة التي كان اليهود يقتلون أو يتم نفيهم على يد النازيين كان ستالين منع هجرة اليهود لروسيا ، وكذلك فعل تشرشل في بريطانيا ، وأيضا الولايات المتحدة لغالب اليهود في ذلك الوقت ، أيضا تهمل تلك الدراسات وجود بعض الاتصالات التي تمت بين النازيين وزعماء الحركات الصهيونية وذلك لنقل اليهود .
أيضا تهمل تلك الدراسات استعمال النازيين للعديد من الأدبيات الصهيونية في توجيه الاتهام وفي توضيح العديد من النظريات الصهيونية حول وحدة الأرض وجمع الشتات ، ولا نغفل دور الزعامات الصهيونية في تحريض الحكومات الأوروبية على عدم مساعدة اليهود الذين يتعرضون للإضطهاد من قبل النازيين وذلك لتسهيل مهمة تحقيق وحدة الشتات ،
فالحقيقة الفعلية أن اليهود لم يعدموا بالطريقة التي تروج لها العديد من المنظمات ، بل كانت جثث المساجين تحرق وذلك غالبا بسبب موتهم بسبب الأمراض والأوبئة .
بل من الجدير بالذكر أن تلك خطة أوروبية لطرد اليهود أن الحكومة البريطانية إبان الانتداب على فلسطين تسببت بمقتل ركاب سفينة كانوا يريدون الخروج من فلسطين وذلك في العام 1932 م تقريبا .
أخيرا علي ذكر أن الجماعات الصهيونية كان لها دور فعال داخل ألمانيا النازية وكانت الحكومة النازية تجيز نشاطاتهم وتشجع عليها في ظل التضييق على اليهود الإصلاحيين والأرثوذوكس واللذين كانوا يندمجون مع المجتمعات غالبا وأحرص في النهاية عن إتفاقية العهفراه ، والتي هي تعاون إقتصادي بين الصهاينة والحكومة الألمانية لأجل فك الحصار الإقتصادي على ألمانيا في مقابل تسهيل هجرة ونقل اليهود إلى فلسطين .
بداية ، من المعلوم لدينا أن كل شخصية تاريخية دائما ما تحت مشرحة التاريخ ، ونقد وجب أن يكون متزنا مراعيا للسلبيات والإيجابيات في التقييم ، دون تغليب أي جانب يؤثر على القرار كالجنس والدين والمعتقدات ، بل يكون نقدا حياديا هدفه الوصول للحقيقة .
فعند حديثنا عن هتلر فإنه يعتبر " في منهجية البحث العلمي " شخصية معقدة في المعرفة عنها وتحليلها وتقييمها ونقدها حول " السلبيات " أو " الإيجابيات" التي قدمها في مسيرته ، فعند عودتنا لتاريخ هتلر نجد أنه كانت له إيجابيات في مجالات التطور التكنولوجي وتقوية أهمية مراكز العلم والبحث في بناء الدولة بشكل عام مع الإهتمام بالعقول المبدعة ، " استراتيجية نفتقدها في بلادنا العربية " بالإضافة إلى أنظمة قانونية واقتصادية ساهمت في نهضة إقتصادية وصناعية كبيرة كان لها دور كبير حتى في تقوية الإقتصاد الألماني بعد الحرب ب11 سنة فقط ليصبح الثالث على مستوى العالم ،أو حتى في رفع المستوى العلمي وتطوير الخدمات التعليمية والصحية / لكن من جهة أخرى نجد أن النازيين تورطوا بالعديد من الأمور التي تعتبر وحشية كمجازر الحرب ومشروع الحل الأخير " أو التخلص من المعاقين وكبار السن باعتبارهم " عناصر خاملة لا فائدة لها للمجتمع .
" جريمة في حق الإنسانية أن تقتل إنسانا لأنه مختلف عنك في الدين والعرق واللون أو الفكر " ، عند حديثنا عن فكرة الإبادة ، فالإبادة بشكل عام كانت سمة من سمات الوحشية في البشر منذ قديم الزمان وتقاتلهم من أجل الثروات والخيرات ، ولكنها كانت تتميز عادة بالعشوائية وعدم الإنتظام وبربرية قصوى لا تبقى ولا تذر على حجر أو بشر ، ولكن مفهوم الإبادة في العصر الحديث أصبح يستعمل طرق أكثر تنظيما " وترتيبا " وأقل " تكلفة " لإسكات تلك الأفواه إلى الأبد ، وهذا ما فعله النازيون في معسكرات الموت ، والتي من أشهرها كانت معسكرات أوشيفتز ، وبوخنفالد ، ومعسكر وارسو .
هناك ملاحظة لاحظتها وهو أن الغالبية إلى يومنا لا زالوا يعتبرون اليهود " قومية وشعب " بينما هم" ديانة " ، فمن الخطأ القول بأن اليهود عرق ، فلو كان الأمر كذلك لوجد عرق مسلم ، وعرق مسيحي ، وهنا قد يخالفني أحدهم ويعترض بأن اليهود " لا يدخلون غير اليهودي لديانتهم " فالأمر هنا خاطئ كليا ، فاليهودية مثل بقية الديانات من يدينون بها هم من مختلفي الأجناس والألسنة ، فمن السفارديم " اليهود الشرقيين " المنتشرين بكثرة في الشرق الأوسط وإفريقيا ، واليهود الإشكناز الآتين من أوروبا ، واليديشيين كذلك إلخ .
بالنسبة لنظرية تفوق الأجناس ، فلنعد لمصدر فكرة التفوق الأوروبي على غيرهم من الأجناس ، هذه الفكرة تعود بنا إلى نظرية التطور الداروينية ، بما فيها من " صراع البقاء " و " الحكم على الضعيف بالفناء والنسيان " بالتالي ذلك يؤدي إلى التطور ،ووفقا لهذا التصور فكانت الأجناس " الأعلى موهبة وقوة "انتصرت في الصراع ، وهي بالطبع الاجناس البيضاء الأوروبية ، أما بقية الأجناس فهي أجناس منحطة ضعيفة " عدا عن وصفها بأنها ستنقرض ليحل محلها السيد الأوروبي "، بالتالي نظرية داروين قد لاقت استحسان وإعجاب طبقة كبيرة من المثقفين ودارسي العلوم الإجتماعية وطبقوا ما تحتويه هذه النظرية وطوعوها حسب " دراسات عنصرية " خالية من النهج العلمي الدقيق الصارم لتكون موافقة للجنس الأوروبي الأبيض ، ولنكون منصفين فالفكر الأوروبي سبق داروين بالعنصرية المغلفة بغلاف العلم مثل فلسفة هيغل ونظرته العنصرية إلى الأجناس الغير أوروبية ، وكذلك تميز هربرت سبنسر بتلك البحوث الداروينية الإجتماعية .
ولكي لا نبتعد قليلا عن محور موضوعنا الرئيسي :

كتابا أصل الأنواع لتشارلز داروين ، وكفاحي لأدولف هتلر ، لمن قرأ الكتابين سيجد بسهولة أن هناك العديد من الأفكار المتشابهة " كالصراع بين الأحناس " ، والانتقاء الطبيعي " و " التزاوج المختار " ، فمما ذكر في كتابه " سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها ، وتستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها " .
من الأخطاء التي تعتر خللا في الداروينية الإجتماعية هو دعوتهم لما يسمى " بالعرق النقي الصافي " فهذه فكرة ينفيها العقل والمنطق ، فالكل يعرف بأنه لا توجد ما يسمى بالأعراق النقية أو عرق صافي 100% ، بل كل الأعراق البشرية كانت مختلطة وحصل بينها تزاوج ، هذا عدا أن غالبية الأيدولوجيات الداروينية كانت تحث على التخلص من المرضى والمعاقين باعتبارهم عناصر ضارة ومؤذية للمجتمع ولليونيجيكس " تحسين النسل " .
الحديث سيطول لذلك سأحاول ختمه بالحديث عن المحرقة النازية .
للتسمية لكلمة هولوكوست فهي تسمية يونانية ( تعني حرق القربان ) وتترجم إلى العبرية بكلمة ( شواه ) ، وتعتبر الهولوكوست طقسا كان يتم فيه تقديم القربان للرب فلا يشوى فقط ، بل يجب حرقه حرقا كاملا ( ولعل العبادات والطقوس الوثنية المتواترة التي دخلت إلى اليهودية كانت سببا في قيام ذلك الطقس ) ،
وقبل أن نكتب في المحرقة علينا أن نتعرف على الأسباب الابتدائية لمثل هذه الأعمال .
تميز اليهود طوال قرون عديدة بكونهم جماعات وظيفية في مجتمعاتهم في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية وبل حتى الإجرامية ، ولا يستطيع أي قاريء للكتابات الصهيونية إلا ملاحظة وجود نوع من اعتبار معاداة السامية جزءا كبيرا ومهما في جعل اليهودي يحس بتراثه اليهودي وكذلك التجارب المتعددة لليهود في أنحاء العالم ، وكان كتاب هرتزل دولة اليهود يفيد بالعديد من الجمل والعبارات التي تفيد بأن اليهود مكروهون حيثما حلوا ، إلى حد كبير ومؤثر جعل العديد من الكتاب الصهيونيين يعتبرون أن معاداة السامية هي جزء من التاريخ اليهودي لا ينفصل عنه .
غالبية الأفلام والأبحاث التي كانت متعلقة بالمحرقة النازية لليهود تتمحور حول عظم الجريمة النازية ضد اليهود ، وصحيح أن هناك عوامل ذكرت في المقال جيدة فعلا ، ولكن علينا أن نذكر أن الدراسات سواء المؤيدة أو المعارضة :
1 / لم يكن اليهود هم الوحيدون الذين تعرضوا للإعدام في معسكرات الموت النازية ، فلقد تعرض الكثيرون للإبادة مثل الشعوب السلافية وأسرى الحرب وكذلك الغجر والعرب والأتراك والبلقانيين الذين رفضوا الإنضمام إلى الجيش النازي ولعلي أحرص وبشدة على البحث عن المساجين الذين لقبوا بقلب " الميزلمان " .
2/ تهمل تلك الدراسات العديد من الأسباب التي أدت لاختفاء أعداد كبيرة من اليهود ، مثل التنصر والاندماج وقلة النسل والأمراض والأوبئة التي انتشرت في أوروبا في الحرب العالمية الثانية .
3/ تهمل تلك الدراسات بشكل أو بآخر كون أن النازية تعتبر أحد سمات الحضارة الغربية كانت ، حيث التفوق والتفرد والتخلص من المشاكل عن طريق تصديرها لبلاد أخرى ، فلو فكرنا بالأمر فلقد حاول النازيون التخلص من اليهود عن طريق تصديرهم خارج ألمانيا ( خصوصا في فترة المجال الحيوية النازية إبان الحرب الذي شمل العديد من الدول الأوروبية ) ، علما أن الألمان حاولوا نقل اليهود إلى مجال حيوي آخر كموزمبيق - سوريا - إكوادور على سبيل المثال ، لكن كانت هناك نقطة عائقة وهي خسارة الألمان لمستعمراتها خلال الحرب العالمية الأولى .
ولتكون النقاط أكثر توضيحا حول انشاء الهولوكوست هي أن الفعل الغربي لا يختلف عن الفعل النازي كثيرا ، ففي نفس الفترة التي كان اليهود يقتلون أو يتم نفيهم على يد النازيين كان ستالين منع هجرة اليهود لروسيا ، وكذلك فعل تشرشل في بريطانيا ، وأيضا الولايات المتحدة لغالب اليهود في ذلك الوقت ، أيضا تهمل تلك الدراسات وجود بعض الاتصالات التي تمت بين النازيين وزعماء الحركات الصهيونية وذلك لنقل اليهود .
أيضا تهمل تلك الدراسات استعمال النازيين للعديد من الأدبيات الصهيونية في توجيه الاتهام وفي توضيح العديد من النظريات الصهيونية حول وحدة الأرض وجمع الشتات ، ولا نغفل دور الزعامات الصهيونية في تحريض الحكومات الأوروبية على عدم مساعدة اليهود الذين يتعرضون للإضطهاد من قبل النازيين وذلك لتسهيل مهمة تحقيق وحدة الشتات ،
فالحقيقة الفعلية أن اليهود لم يعدموا بالطريقة التي تروج لها العديد من المنظمات ، بل كانت جثث المساجين تحرق وذلك غالبا بسبب موتهم بسبب الأمراض والأوبئة .
بل من الجدير بالذكر أن تلك خطة أوروبية لطرد اليهود أن الحكومة البريطانية إبان الانتداب على فلسطين تسببت بمقتل ركاب سفينة كانوا يريدون الخروج من فلسطين وذلك في العام 1932 م تقريبا .
أخيرا علي ذكر أن الجماعات الصهيونية كان لها دور فعال داخل ألمانيا النازية وكانت الحكومة النازية تجيز نشاطاتهم وتشجع عليها في ظل التضييق على اليهود الإصلاحيين والأرثوذوكس واللذين كانوا يندمجون مع المجتمعات غالبا وأحرص في النهاية عن إتفاقية العهفراه ، والتي هي تعاون إقتصادي بين الصهاينة والحكومة الألمانية لأجل فك الحصار الإقتصادي على ألمانيا في مقابل تسهيل هجرة ونقل اليهود إلى فلسطين .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)