الخميس، 29 مايو 2014
الاستبداد ، استدلالات ومغالطات
بعض التيارات الفقهية كانت ولا زالت تعتمد على تراث فقهي قديم يعتمد على مفاهيم رئيسية أهمها :
صندوق باندورا
في
الميثولوجيا الإغريقية القديمة ، صندوق باندورا لم يكن مجرد أسطورة ' وهو
الصندوق الذي عندما فتح بدأت حياة الشقاء والتعب والمرض والكوارث والشرور
بأنواعها على الأرض' بل كانت تلك حقيقة واقعة عن ضرورة كون الحياة مليئة
بالعديد من الصعاب التي تحرم الإنسان من سعادته وفرحته. لكن تلك القصة لم
تفغل أنه كانت هناك نزعات مؤذية متواجدة أصلا في طبيعة الشخصيات التي ذكرت
في القصة ، وهي ان كنا سنستنبط منها شيئا فذلك يرمز إلى كون الإنسان يحمل بذور المشاعر السلبية ىالإيجابية التي تحدد مدى سعادته الشخصية .
لربما كانت القاعدة الثابتة في كل الحياة : ( السعادة تأتي بشكل واحد ،
أما التعاسة فهي تأتي بعدة أشكال) ، اشكالية بحثنا عن السعادة ليست مرتبطة
فقط بما نصبو أن نحققه من مال أو نجاح أو تفوق دراسي ومعرفي ، بل هي متعلقة
كذلك بما يريد الإنسان حفظه كذلك مثل الصحة والعلاقات الإجتماعية من حب
وصداقة وروابط أسرية وغيره ، تقريبا ما طبع في أذهان الكثيرين هو جل ما
لخصه العالم الشهير إبراهام ماسلو في هرمه لتحديد الإحتياجات الإنسانية
الأساسية .
تحقيق هذه الإحتياجات كما حددها ماسلو تؤدي بالضرورة
إلى تحقيق الرضى التام والسعادة لدى المرء ونوع من الراحة ، وبعض هذه
الاحتياجات وخصوصا الأرقى في سلم الهرم كانت تتعلق بأمور غير مادية وغير
محسوسة ولكن مع ذلك الحصول عليها يشكل فرقا كبيرا في حياة الإنسان كالشعور
بالحب والتقدير الذاتي وتقدير الآخرين ، فتحقيق السعادة ليس مرتبطا فقط بما
يحققه الإنسان من كسب مادي ، بل من مكاسب معنوية ونفسية كذلك ، ويعتمد كلا
الاثنين على المجموع النهائي لأفعال الإنسان وقراراته .
ولعل أهم
الفلسفات الدينية كانت هي المعبر عن تحقيق سعادة الإنسان وتحقيق التوازن
بين احتياجات الإنسان المادية والروحية دون التطرف في ذلك كي لا يفقد
الإنسان استقراره وسعادته الداخلية .
بتلك النقاط نصل إلى نتيجة مهمة نلخصها في نقاط :
١/ لا يمكن تحقيق السعادة دون تحقيق مكسب معنوي أو مادي بعد بذل نوع من الجهد .
٢/ عند محاولة الإنسان تحقيق سعادته ، فتحمله الصعوبات والظروف السيئة ليس
بالضرورة كونه سعادة ، بل هو نوع من القناعة والصبر التي تكون كالمهدئ
للإنسان نفسيا وداخليا حتى تحفظ جهده وطاقته .
السبت، 19 أبريل 2014
"حشيش"
عندما دخل غرفة صديقه ، استغرب من كمية التناقضات التي تعج بداخل الغرفة ، كل شيء كان مجتمع سويا ، المتناقضات والمتشابهات بشكل مختلط مهما اختلفت أشكالها وألوانها ، سواء كانت كتبا أو تحفا أو رسوما أو ألوانا أو حتى أثاثا وربما حتى الصور الفوتوغرافية كانت مجزأة ومركبة لعدة وجوه أو حتى أعضاء مختلفة لتشكل صورة واحدة ، وحتى تقاسيم الأرضية والسجاد كانت تجتمع بألوان متنافرة أو متمازجة بشكل غريب ، ولكن الذي أدهشه أكثر هو المكتبة التي كانت تضم آلافا من الكتب المختلفة منهجيا وعلميا واختصاصيا ، وأدهشته رؤوس الحيوانات المشوهة ، فمرة رأى غزالا بشعر أسد ، ووقردا وعلى رأسه قرن ، ومزيدا من الغرابة التي كانت تأخذ عقله ، عدا عن خزانة ملابس صديقه الممتلئة بتصاميم وألوان توجع العين ومجتمعة في القطعة الواحدة غالبا ، عدا عن تلك اللوحات السيريالية الغريبة الرسم العميقة المعنى والمشاعر التي قد تصل للسلبية المطلقة والكاملة ، عدا عن تلك الطاولة العتيقة التي توجد فوقها نسخ متعددة لكتب أكثر الأديان السائدة إلى يومنا ، عدا عن لوحات وصور لعاريات ومحتشمات ، وصور الطبيعة والجمال ، وصور الحرب والدمار ، عدا عن أنواع مختلفة من الموسيقى كانت تعمل ضمن تردد واحد ومختلط .
سأله : كيف استطعت القيام بذلك ؟ أعني لم كل هذه التناقضات ؟ ألا ترى الأمر غريبا ؟
أشاح بنظره إليه قائلا وهو يشعل غليونه : مطلقا لا أرى في الأمر أية غرابة ، فكل ما تراه هو تعبير عن ما في داخلي من تراكمات .
استغرب صديقه مما يقول وبدأ يطلب التوضيح : كيف ؟ لم أفهم ؟ هلا شرحت لي بشكل مفصل ؟
جلس ص " وهو رمز لاسم صاحبنا الغريب الأطوار " على الكرسي خلف المكتب ، وهو ينفث دخان غليونه : في الواقع يا صديقي لربما سمعت بنظرية الأوتار الفائقة والأكوان المتوازية ؟ وهل سمعت من قبل بالكارما لدى الديانات الشرقية ؟
يبحلق في وجه " ص " وهو مستغرب تمام الإستغراب من نقل مجال الحديث لشيء آخر : صديقي هل تدخين الحشيش أثر عليك لدرجة أنك لم تستطيع التمييز بين سؤالي وطريقة جوابك ؟
" ص " يضحك : إذا فالبداية بسيطة ، عليك أن تعرف يا صديقي أن نظرتي لسلوكي الشخصي تعتمد على فكرة آمنت بها منذ زمن بعيد ، وهو أنني مجرد نسخة مصغرة عن بعض الإفتراضات والقوانين التي تتعلق بالأوتار الفائقة والأكوان المتوازية ، وكذلك بالكارما ، ولو أنني لم أستطع إيجاد نقاط توافق كثيرة بين تلك النظريات وبين سلوكي الشخصي والتناقض الصارخ وكأنني مجموعة من الأشخاص داخل شخص واحد ، أعلم أنك قد تفزع من كثرة هذه المصطلحات وكيفية التوفيق بينها حتى ، ولعلك لاحظت التناقض ما بين أنني جمعت بين نظرتين علميتين وبين إيمان صوفي آتي من الشرق .
- يحملق في صديقه : إلى الآن لم تأتي بما أستطيع أن أفهمك منه يا عزيزي .
ص : ما أستطيع قوله وتفسيره لك ، هو أن الكينونة التي تراني بها الآن ليست حالة واحدة ثابتة ، بل هي عدة حالات ظاهرة محتملة في نفس الوقت ، حينها أكون فيما أسميه الوضع الفائق ، وهو وضع يسمح لي باحتواء كل تلك الشخصيات والأفكار المتناقضة في وقت واحد ، وعندما تكون هناك ملاحظة علي أو انتباه وقت الحديث أو الفعل ، فهذا الوضع لا يكسر ، بل يتحول من شكل إلى آخر ، ولكي أثبت لك بمثال فالشخص الذي يراني سيرى حالة ثابتة واحدة طبعا حسب ما يظن ، ولكن المثير في ذلك هو أن زميله المجاور سينظر لي نظرة أخرى مختلفة وذلك لاختلاف تصرفي معه رغم أنهما يشتركان في نفس الحديث ، وكلاهما قد يلاحظان التقلب في التعامل ولكنه تقلب ناعم وتدريجي قد لا يدركانه إلا متأخرين ، تماما كما سيدرس بعض الفيزيائيين بعض الأشياء على أنها موجات وبعضها جسيمات .
لا زال يهرش رأسه : ولكن إلى الآن لم تعطني السبب الرئيسي الذي جعلك تمتلك قدرة " الوضع الفائق " تلك والتي تجعلك مرتاحا مع كمية التقلب والتناقض في سلوكك وتعاملك مع الناس .
يبتسم ص ويجيب قائلا : حسنا ، في الواقع هناك أشياء لم أخبرك بها بعد ، ففي البداية لعلمك سمعت بالأوتار الكونية بطبيعة الحال وكيف تنشأ الجسيمات والذرات تباعا لذلك العزف ، وتنشأ القوانين الفيزيائية إلخ وذلك على مدى 11 بعدا زمنيا منفصلا ، حسنا يا صديقي الأمر بسيط جدا ، ذلك العزف لا يكتفي فقط بالوجود في ذلك 11 بعدا ، بل هو يستطيع أن يوجد جميع الصفات وحتى التناقضات في بعد واحد من أصل الـ11 بعدا ، ببساطة تلك " القيثارة " ليست فقط منزوية في الكون وغير محسوسة ، بل هي داخل أكثر البشر ومن خلالها تتقلب نفسية الإنسان وأحاسيسه وأفكاره ، وذلك لا ينتج سوى عن طريق ذبذبات غير مرئية لكن محسوسة من محيط الإنسان تؤثر عليه وتظهر ذلك بشكل مادي داخل جسم الفرد ، كشعوري الحب والسعادة وكيف يترجم جسد المرء ذلك عن طريق مجموعة من الهرمونات كالدوبامين والأوكسيتوسين إلخ .
هذا إن لم ننسى كذلك أننا نعيش داخل بعد زمني واحد لكن متقلب الظروف الزمانية والمكانية وليس على حالة ثابتة أو مستديمة ، فالزمن الذي نتحدث عنه يختلف شعوره من فرد لآخر تبعا لطريقة العزف الداخلية لتلك القيثارة والتي تغير بدورها شعور الإنسان ليس حول الزمن فحسب بل حول كل شيء ، الأمر أعمق من مجرد قوانين جامدة تحكم الكون ، فلا زالت هناك مساحة انسابية ومرنة الحركة لم يصل العلم إليها تفسيرا .
- ولكن في بداية حديثنا تحدثت عن الكارما لدى الديانات الشرقية وكذلك الأكوان المتوازية ، فما علاقة ذلك بحديثنا ؟
يجيب " ص " : حسنا ، في الواقع ، تلك القيثارة العملاقة التي تنشيء أوتارها أغلب ما تراه في الكون ، كما ذكرت مسبقا فإنها تؤثر في 11 بعدا منفصلا " ولعلها أكثر " ، وكل بعد من هذه الأبعاد لا يتأثر بالآخر حسب ما يقوله البعض ، لكن ميشيو كاكو خالف الأكثرية وذكر أن تلك الأبعاد المختلفة تؤثر في بعضها البعض ويوجد هناك إتصال فيما بينها ، ودعم كلامه وجود ما يسمى بالفراغات الكونية ، ولو أردت أن أكون واضحا معك فتلك الأبعاد أيضا متواجدة بداخلي ، فكل شخصية تظهر في داخلي إبان التعامل مع الناس باختلافهم وحتى مع تواجدهم سويا ورؤيتهم للتغير والتقلب السلس في الحديث ينبئ للمرء بأنه يتحدث مع شخص متعدد الشخصيات لا يستقر على حال ، ولو أخذنا نظرية الأكوان المتوازية والأوتار الفائقة بشكلها الصحيح لربما وجدت تصرفي يميل للمنطقية أكثر من كوني ثابتا وراسخا على حال واحدة غير متغيرة ، ولعلني أجد في الكتب المقدسة كذلك ما يدعم وجهة نظري حول هذا الإختلاف المتجذر في نفس المرء ، ولعلي سأستعمل مثال الكارما البوذي لأوضح فكرتي بشكل أوضح .
كما ذكرت لك سابقا فالقيثارة الكبيرة الكونية ، والقيثارة الروحية البشرية هما صنوان لا يفترقان في تحديدهما لسلوك البشر وتأثير البيئة المحيطة عليهما ، فأنا أعزو جمعي للتناقضات في التصرفات واختلاف وتضارب الأفكار الذي أستطيع أن أظهره بسلاسة حيادية مثل الصفر في عملية الجمع والواحد في عملية الضرب ، هو أيضا إضافة إلى كوني عشت حياة سابقة وأعمالي الحالية أثرت على ما تراه مني الآن ، لكن الفرق أن تلك الأوتار عندما عزفت كانت تجمع ولا تحيد الصفات الشخصية التي كنت أتصف بها من بين العديد من العوالم الأخرى ، أو ربما هذا العالم فحسب .
- ولكن حسب ما أعرف فالمرء حسب تلك الفلسفة ينسى ما عايشه في حياة سابقة ، وإن كان كلامك صحيحا فلم لا تتذكر تلك الحياة السابقة ولو واحدة منها على أقل تقدير . .
يجيب " ص " : سؤالك عميق يا صديقي ، كما تعلم فلقد اكتشف العلماء أكثر من 30 منطقة فارغة باردة تتواجد على بعد ملايين السنين الكونية في " عالمنا هذا " ، ولا نعلم كيف ظهرت هذه المناطق ، ولأبسط لك المثال حسب الكارما ، فمثل هذه المناطق الفارغة تتواجد في روح وعقل الإنسان كذلك ولذلك وجدت الإختلاف الكبير بين مستوى تفكير البشر وتطورهم كذلك ، فكما يقول أحدهم فإن عملية التعلم لا تنشأ من الصفر بل هي أقرب إلى عملية استعادة للمعارف والعلوم والخبرات المخبوءة داخل الإنسان منذ يوم ولادته
الجمعة، 11 أبريل 2014
الجنس ، الممنوع المرغوب !
أجواء الليل ، عزلة ، صمت ، هدوء ، أو نهار لا أحد فيه سوى شاب/شابة منعزلان في مرحلة الفتوة والهيجان المستمر ، يقفل الباب على نفسه ، يجهز نفسه نفسيا وجسديا " للذة التي ما بعدها لذة " تعويضا لعقدة " الكبت المتلازمة لديه " التي لا يعرف أين يفرغها وكيف .
مفهوم الجنس بشكل عام يفهم بأكثر من طريقة وشكل ويعرف بأكثر من تعريف وتجرى عليه دراسات وأبحاث وتوضع له نظريات وبل رشة " خزعبلات " وأكوام من الحجارة الإسمنتية المكونة لمفاهيم خاطئة حول الجنس بشكل عام . تقريبا لو تحدثنا بشكل فلسفي أكثر لوجدنا أن الجنس له دوره المحوري في حياة الإنسان كونه أحد الإحتياجات الفيسيولجية الغريزية التي تضمن للإنسان استمرار حياته واشباع احتياجاته ، الشهوة بشكل عام هي غريزة وضعت لكي يتكاثر الإنسان ويحفظ نسله من الإنقراض والفناء ، وهي بطبيعة الحال رغبة متجددة وملحة تبدأ ملامح ظهورها منذ سن البلوغ وبداية التغيرات البيولوجية والسيكولوجية على الإنسان ، الإنسان منذ صغره وهو يستقبل الأفكار ويتأثر بالمؤثرات الخارجية من حوله ويتلقى سيلا كبيرا من المعرفة الإيجابية أو السلبية ، وتنمو وتنشأ لديه العديد من المفاهيم المتعلقة بالحياة ككل من بينها مفاهيم الجنس ، وهي غالبا ما تكون للأسف معلومات خاطئة مستقاة من مصادر مغلوطة غالبا والسبب هو عدم وجود توجيه سليم وصحيح للأفكار المتعلقة بذلك المفهوم بل اتباع سياسة النعام " دس الرأس في التراب " والصراخ بموروث العيب الإجتماعي الذي يضر أكثر مما يفيد وهو يشبه الهرب وترك الأحذية في نفس المكان دون حصول تغيير .
المشكلة قبل كل شيء هو في عدم وجود تعليم صارم ومنهجي يوجه السلوك الجنسي ويهذب الأفكار ويصحح المفاهيم المتوارثة بشكل خاطئ أو التي اقتبست من الإباحيات التي تكون بالعادة تعطي مفهوما غريزيا وممارسات غريبة وشاذة ، فالإباحيات بشكل عام إضافة إلى أضرارها النفسية والأخلاقية والصحية فهي لن تعلمك شيئا ذي قيمة أو فائدة سوى ممارسات خاطئة وغريبة حول الجنس وممارسته " ، وبل هناك من يعتبر أن مشاهدة هذه الأفلام تحمي من الوقوع في الحرام ، وللأسف هذا الشيء أثبت خطأه جذريا وكليا فمن الثابت أن كثرة مشاهدة هذه الأفلام تخلق طبيعة أكثر شهوانية بدون حسيب أو رقيب وبل طبيعة غريزية كاملة لا مجال لعقل أو عاطفة نبيلة فيها حتى، من الطبيعي كذلك أن تنتشر مشاهدة الإباحيات نتيجة وقت الفراغ الكبير والذي يولد لدى الشاب فرصة البحث عن شيء مثير وممتع يمضي به الوقت ، و هنا تتطور المشاكل في هذا الأمر فتكوين الصورة الذهنية الدائمة التي تلاحق الشباب عن هذه الصور الجنسية حتى وهو في الطريق أو أثناء الدراسة فيتخيل بعض المشاهد والصور الجنسية باستمرار ليصبح أحد أهداف الحياة لدى الشاب هو مشاهدة تلك المواقع والقنوات الإباحية. بدلا من أن تصبح فقط وسيلة لقضاء وقت الفراغ ( حسب أقوال الشباب ) تصبح هدف دائم لابد من تحقيقه يوميا وركنا من الحياة اليومية .
المدمن للإباحيات عادة ما يقع داخل دائرة مغلقة تتكرر دائما وبشكل متجدد بأكثر من طريقة ، وهي على 4 مراحل :
1 / مرحلة التبرير : حينها سيبرر الشاب لنفسه ممارسة العادة السرية ومشاهدة الإباحيات وقد يبرر أحيانا ذلك بوجود إرهاق ولا بد من الترويح ، أو قد يبرر مشاهدته للإباحيات وممارسته للعادة بسوء حالته النفسية وأن ذلك قد يساعده على تحسين مزاجيته " الأمر تماما كما هو إدمان المخدرات أو الكحول بل أشد " .
2 / مرحلة الندم : بعد النظر إلى الصور و الأفلام الإباحية و الذي ينتهي غالبا بالإستمناء يعيش الشخص مرحلة من الندم الشديد . ما أن يحدث القذف يحس الشخص بندم شديد و تأنيب ضمير و قد يصل الأمر إلى حالة من الإكتئاب و اليأس الشديدين .
3 / مرحلة التوقف : وهي مرحلة يتخذ فيها المدمن قرارا جادا بترك العادة السيئة ومشاهدة الإباحيات ، وقد تستمر لفترات طويلة ، وقد تكون هذه المرحلة إن كانت هناك إرادة كبيرة بداية لحياة جديدة خالية بمشيئة الله من العفن .
4 / مرحلة السقوط : خلال هذه المرحلة و بعد مدة التوقف يحس الشخص برغبة في العودة إلى رؤية تلك الصور و كثيرا ما يكون ذلك بعد يوم متعب أو ظروف محزنة " حينها ينطبق المثل تيتي مثل ما رحتي جيتي وتبدأ الدائرة المغلقة بالعودة للنشاط مجددا.
علي أيضا أن أذكر ناحية بيولوجية مهمة تساعدنا أكثر على فهم إدمان المواقع الإباحية ، فهناك في عمق الدماغ يوجد مركز للرغبة يجعلنا ننشد للذة في كل شيء ، في الطعام في الجنس في التمتع بالجمال في التمتع بالموسيقى أو حتى بالشعور بالتفوق و تتم إثارة هذا المركز في الإنسان الطبيعي عن طريق مجموعة من المواد الكيميائية (الأدرينالين ، الدوبامين) التي ينتجها الدماغ و من دون هذه المواد نفقد الرغبة بكل شيء بدءا من الطعام و الشراب مرورا بالجنس و التواصل الإجتماعي و انتهاء بالنجاح، طبعا هذا المركز هو تحت سيطرة الفص الجبهي " وهو موجود في مقدمة الرأس " ، حيث يمثل دور كابح الرغبة ، لأنه مركز المحاكمة عند الإنسان ، فالشخص السوي مثلا لا يقدم على اغتصاب أي فتاة بمجرد وجود الرغبة لأن لديه محاكمة سليمة تجعله يدرك عواقب أفعاله و هذا دور الفص الجبهي، المشكلة تبدأ عند تكرار إثارة مركز الرغبة بصورة مستمرة أثناء مشاهدة الأفلام الإباحية( او استخدام المخدرات)حيث يؤدي تحفيزه بشكل مستمر إلى نفاذ المواد الكيميائية اللازمة و ضمور الخلايا المنتجة لها مع الوقت مما يلزم استخدام جرعات أكبر من الإثارة لتوليد النشوة ذاتها حيث يحتاج المرء إلى صور و مشاهد صادمة أكثر مثل الجماع خلاف الطبيعة أو السادية و العنف و غيره لذلك نرى تدرجا عند بعض مشاهدي الأفلام الإباحية من المشاهد الطبيعية إلى الشاذة إلى درجات |أعلى في الإنحراف ،
أيضا علينا ألا ننسى أن الفص الجبهي سيتعرض للإرهاق بطبيعة الحال بسبب هذا الضغط المهول عليه كدوره في كبح الرغبة ويضمر بعد فترة ليتسبب ذلك بما يسمى متلازمة الفص الجبهي والتي من صفاته
، ١- الإندفاع دون النظر إلى عواقب الأفعال
٢-التركيز على فعل معين و تكراره بصورة وسواسية
٣-الهشاشة العاطفية و تقلبات المزاج.
4 - كثرة التفكير اللامنطقي والشك وعدم الإتزان .
علينا ألا ننسى أيضا أن الإباحيات تسبب بمشاكل كبيرة بين الازواج خصوصا في ظل أن غالبية المدمنين على تلك الأفلام هم من الأزواج ، ففي العلاقة الجنسية السوية بين الزوجين تفرز هناك هرمونات وهي الفازوبريسين، الأوكسيتوسين ، والتي تساعد على تعزيز الثقة بين الشريكين والتقارب العاطفي بينهما ، لكن في ظل وجود الإباحيات ووممارسة العادة السيئة فإن ذلك يؤدي إلى انفصام المشاعر وكذلك البرود الجنسي .
كنقطة أخيرة أود ذكرها ، تجارة الجنس والإباحيات بشكل عام تزداد انتشارا ملحوظا وتربح مدخلات مالية عن ميزانيات دول كاملة ، فالامر ليس بسيطا وليس هينا .
الجمعة، 4 أبريل 2014
هتلر ، رأي مجرد .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بداية ، من المعلوم لدينا أن كل شخصية تاريخية دائما ما تحت مشرحة التاريخ ، ونقد وجب أن يكون متزنا مراعيا للسلبيات والإيجابيات في التقييم ، دون تغليب أي جانب يؤثر على القرار كالجنس والدين والمعتقدات ، بل يكون نقدا حياديا هدفه الوصول للحقيقة .
فعند حديثنا عن هتلر فإنه يعتبر " في منهجية البحث العلمي " شخصية معقدة في المعرفة عنها وتحليلها وتقييمها ونقدها حول " السلبيات " أو " الإيجابيات" التي قدمها في مسيرته ، فعند عودتنا لتاريخ هتلر نجد أنه كانت له إيجابيات في مجالات التطور التكنولوجي وتقوية أهمية مراكز العلم والبحث في بناء الدولة بشكل عام مع الإهتمام بالعقول المبدعة ، " استراتيجية نفتقدها في بلادنا العربية " بالإضافة إلى أنظمة قانونية واقتصادية ساهمت في نهضة إقتصادية وصناعية كبيرة كان لها دور كبير حتى في تقوية الإقتصاد الألماني بعد الحرب ب11 سنة فقط ليصبح الثالث على مستوى العالم ،أو حتى في رفع المستوى العلمي وتطوير الخدمات التعليمية والصحية / لكن من جهة أخرى نجد أن النازيين تورطوا بالعديد من الأمور التي تعتبر وحشية كمجازر الحرب ومشروع الحل الأخير " أو التخلص من المعاقين وكبار السن باعتبارهم " عناصر خاملة لا فائدة لها للمجتمع .
" جريمة في حق الإنسانية أن تقتل إنسانا لأنه مختلف عنك في الدين والعرق واللون أو الفكر " ، عند حديثنا عن فكرة الإبادة ، فالإبادة بشكل عام كانت سمة من سمات الوحشية في البشر منذ قديم الزمان وتقاتلهم من أجل الثروات والخيرات ، ولكنها كانت تتميز عادة بالعشوائية وعدم الإنتظام وبربرية قصوى لا تبقى ولا تذر على حجر أو بشر ، ولكن مفهوم الإبادة في العصر الحديث أصبح يستعمل طرق أكثر تنظيما " وترتيبا " وأقل " تكلفة " لإسكات تلك الأفواه إلى الأبد ، وهذا ما فعله النازيون في معسكرات الموت ، والتي من أشهرها كانت معسكرات أوشيفتز ، وبوخنفالد ، ومعسكر وارسو .
هناك ملاحظة لاحظتها وهو أن الغالبية إلى يومنا لا زالوا يعتبرون اليهود " قومية وشعب " بينما هم" ديانة " ، فمن الخطأ القول بأن اليهود عرق ، فلو كان الأمر كذلك لوجد عرق مسلم ، وعرق مسيحي ، وهنا قد يخالفني أحدهم ويعترض بأن اليهود " لا يدخلون غير اليهودي لديانتهم " فالأمر هنا خاطئ كليا ، فاليهودية مثل بقية الديانات من يدينون بها هم من مختلفي الأجناس والألسنة ، فمن السفارديم " اليهود الشرقيين " المنتشرين بكثرة في الشرق الأوسط وإفريقيا ، واليهود الإشكناز الآتين من أوروبا ، واليديشيين كذلك إلخ .
بالنسبة لنظرية تفوق الأجناس ، فلنعد لمصدر فكرة التفوق الأوروبي على غيرهم من الأجناس ، هذه الفكرة تعود بنا إلى نظرية التطور الداروينية ، بما فيها من " صراع البقاء " و " الحكم على الضعيف بالفناء والنسيان " بالتالي ذلك يؤدي إلى التطور ،ووفقا لهذا التصور فكانت الأجناس " الأعلى موهبة وقوة "انتصرت في الصراع ، وهي بالطبع الاجناس البيضاء الأوروبية ، أما بقية الأجناس فهي أجناس منحطة ضعيفة " عدا عن وصفها بأنها ستنقرض ليحل محلها السيد الأوروبي "، بالتالي نظرية داروين قد لاقت استحسان وإعجاب طبقة كبيرة من المثقفين ودارسي العلوم الإجتماعية وطبقوا ما تحتويه هذه النظرية وطوعوها حسب " دراسات عنصرية " خالية من النهج العلمي الدقيق الصارم لتكون موافقة للجنس الأوروبي الأبيض ، ولنكون منصفين فالفكر الأوروبي سبق داروين بالعنصرية المغلفة بغلاف العلم مثل فلسفة هيغل ونظرته العنصرية إلى الأجناس الغير أوروبية ، وكذلك تميز هربرت سبنسر بتلك البحوث الداروينية الإجتماعية .
ولكي لا نبتعد قليلا عن محور موضوعنا الرئيسي :

كتابا أصل الأنواع لتشارلز داروين ، وكفاحي لأدولف هتلر ، لمن قرأ الكتابين سيجد بسهولة أن هناك العديد من الأفكار المتشابهة " كالصراع بين الأحناس " ، والانتقاء الطبيعي " و " التزاوج المختار " ، فمما ذكر في كتابه " سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها ، وتستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها " .
من الأخطاء التي تعتر خللا في الداروينية الإجتماعية هو دعوتهم لما يسمى " بالعرق النقي الصافي " فهذه فكرة ينفيها العقل والمنطق ، فالكل يعرف بأنه لا توجد ما يسمى بالأعراق النقية أو عرق صافي 100% ، بل كل الأعراق البشرية كانت مختلطة وحصل بينها تزاوج ، هذا عدا أن غالبية الأيدولوجيات الداروينية كانت تحث على التخلص من المرضى والمعاقين باعتبارهم عناصر ضارة ومؤذية للمجتمع ولليونيجيكس " تحسين النسل " .
الحديث سيطول لذلك سأحاول ختمه بالحديث عن المحرقة النازية .
للتسمية لكلمة هولوكوست فهي تسمية يونانية ( تعني حرق القربان ) وتترجم إلى العبرية بكلمة ( شواه ) ، وتعتبر الهولوكوست طقسا كان يتم فيه تقديم القربان للرب فلا يشوى فقط ، بل يجب حرقه حرقا كاملا ( ولعل العبادات والطقوس الوثنية المتواترة التي دخلت إلى اليهودية كانت سببا في قيام ذلك الطقس ) ،
وقبل أن نكتب في المحرقة علينا أن نتعرف على الأسباب الابتدائية لمثل هذه الأعمال .
تميز اليهود طوال قرون عديدة بكونهم جماعات وظيفية في مجتمعاتهم في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية وبل حتى الإجرامية ، ولا يستطيع أي قاريء للكتابات الصهيونية إلا ملاحظة وجود نوع من اعتبار معاداة السامية جزءا كبيرا ومهما في جعل اليهودي يحس بتراثه اليهودي وكذلك التجارب المتعددة لليهود في أنحاء العالم ، وكان كتاب هرتزل دولة اليهود يفيد بالعديد من الجمل والعبارات التي تفيد بأن اليهود مكروهون حيثما حلوا ، إلى حد كبير ومؤثر جعل العديد من الكتاب الصهيونيين يعتبرون أن معاداة السامية هي جزء من التاريخ اليهودي لا ينفصل عنه .
غالبية الأفلام والأبحاث التي كانت متعلقة بالمحرقة النازية لليهود تتمحور حول عظم الجريمة النازية ضد اليهود ، وصحيح أن هناك عوامل ذكرت في المقال جيدة فعلا ، ولكن علينا أن نذكر أن الدراسات سواء المؤيدة أو المعارضة :
1 / لم يكن اليهود هم الوحيدون الذين تعرضوا للإعدام في معسكرات الموت النازية ، فلقد تعرض الكثيرون للإبادة مثل الشعوب السلافية وأسرى الحرب وكذلك الغجر والعرب والأتراك والبلقانيين الذين رفضوا الإنضمام إلى الجيش النازي ولعلي أحرص وبشدة على البحث عن المساجين الذين لقبوا بقلب " الميزلمان " .
2/ تهمل تلك الدراسات العديد من الأسباب التي أدت لاختفاء أعداد كبيرة من اليهود ، مثل التنصر والاندماج وقلة النسل والأمراض والأوبئة التي انتشرت في أوروبا في الحرب العالمية الثانية .
3/ تهمل تلك الدراسات بشكل أو بآخر كون أن النازية تعتبر أحد سمات الحضارة الغربية كانت ، حيث التفوق والتفرد والتخلص من المشاكل عن طريق تصديرها لبلاد أخرى ، فلو فكرنا بالأمر فلقد حاول النازيون التخلص من اليهود عن طريق تصديرهم خارج ألمانيا ( خصوصا في فترة المجال الحيوية النازية إبان الحرب الذي شمل العديد من الدول الأوروبية ) ، علما أن الألمان حاولوا نقل اليهود إلى مجال حيوي آخر كموزمبيق - سوريا - إكوادور على سبيل المثال ، لكن كانت هناك نقطة عائقة وهي خسارة الألمان لمستعمراتها خلال الحرب العالمية الأولى .
ولتكون النقاط أكثر توضيحا حول انشاء الهولوكوست هي أن الفعل الغربي لا يختلف عن الفعل النازي كثيرا ، ففي نفس الفترة التي كان اليهود يقتلون أو يتم نفيهم على يد النازيين كان ستالين منع هجرة اليهود لروسيا ، وكذلك فعل تشرشل في بريطانيا ، وأيضا الولايات المتحدة لغالب اليهود في ذلك الوقت ، أيضا تهمل تلك الدراسات وجود بعض الاتصالات التي تمت بين النازيين وزعماء الحركات الصهيونية وذلك لنقل اليهود .
أيضا تهمل تلك الدراسات استعمال النازيين للعديد من الأدبيات الصهيونية في توجيه الاتهام وفي توضيح العديد من النظريات الصهيونية حول وحدة الأرض وجمع الشتات ، ولا نغفل دور الزعامات الصهيونية في تحريض الحكومات الأوروبية على عدم مساعدة اليهود الذين يتعرضون للإضطهاد من قبل النازيين وذلك لتسهيل مهمة تحقيق وحدة الشتات ،
فالحقيقة الفعلية أن اليهود لم يعدموا بالطريقة التي تروج لها العديد من المنظمات ، بل كانت جثث المساجين تحرق وذلك غالبا بسبب موتهم بسبب الأمراض والأوبئة .
بل من الجدير بالذكر أن تلك خطة أوروبية لطرد اليهود أن الحكومة البريطانية إبان الانتداب على فلسطين تسببت بمقتل ركاب سفينة كانوا يريدون الخروج من فلسطين وذلك في العام 1932 م تقريبا .
أخيرا علي ذكر أن الجماعات الصهيونية كان لها دور فعال داخل ألمانيا النازية وكانت الحكومة النازية تجيز نشاطاتهم وتشجع عليها في ظل التضييق على اليهود الإصلاحيين والأرثوذوكس واللذين كانوا يندمجون مع المجتمعات غالبا وأحرص في النهاية عن إتفاقية العهفراه ، والتي هي تعاون إقتصادي بين الصهاينة والحكومة الألمانية لأجل فك الحصار الإقتصادي على ألمانيا في مقابل تسهيل هجرة ونقل اليهود إلى فلسطين .
بداية ، من المعلوم لدينا أن كل شخصية تاريخية دائما ما تحت مشرحة التاريخ ، ونقد وجب أن يكون متزنا مراعيا للسلبيات والإيجابيات في التقييم ، دون تغليب أي جانب يؤثر على القرار كالجنس والدين والمعتقدات ، بل يكون نقدا حياديا هدفه الوصول للحقيقة .
فعند حديثنا عن هتلر فإنه يعتبر " في منهجية البحث العلمي " شخصية معقدة في المعرفة عنها وتحليلها وتقييمها ونقدها حول " السلبيات " أو " الإيجابيات" التي قدمها في مسيرته ، فعند عودتنا لتاريخ هتلر نجد أنه كانت له إيجابيات في مجالات التطور التكنولوجي وتقوية أهمية مراكز العلم والبحث في بناء الدولة بشكل عام مع الإهتمام بالعقول المبدعة ، " استراتيجية نفتقدها في بلادنا العربية " بالإضافة إلى أنظمة قانونية واقتصادية ساهمت في نهضة إقتصادية وصناعية كبيرة كان لها دور كبير حتى في تقوية الإقتصاد الألماني بعد الحرب ب11 سنة فقط ليصبح الثالث على مستوى العالم ،أو حتى في رفع المستوى العلمي وتطوير الخدمات التعليمية والصحية / لكن من جهة أخرى نجد أن النازيين تورطوا بالعديد من الأمور التي تعتبر وحشية كمجازر الحرب ومشروع الحل الأخير " أو التخلص من المعاقين وكبار السن باعتبارهم " عناصر خاملة لا فائدة لها للمجتمع .
" جريمة في حق الإنسانية أن تقتل إنسانا لأنه مختلف عنك في الدين والعرق واللون أو الفكر " ، عند حديثنا عن فكرة الإبادة ، فالإبادة بشكل عام كانت سمة من سمات الوحشية في البشر منذ قديم الزمان وتقاتلهم من أجل الثروات والخيرات ، ولكنها كانت تتميز عادة بالعشوائية وعدم الإنتظام وبربرية قصوى لا تبقى ولا تذر على حجر أو بشر ، ولكن مفهوم الإبادة في العصر الحديث أصبح يستعمل طرق أكثر تنظيما " وترتيبا " وأقل " تكلفة " لإسكات تلك الأفواه إلى الأبد ، وهذا ما فعله النازيون في معسكرات الموت ، والتي من أشهرها كانت معسكرات أوشيفتز ، وبوخنفالد ، ومعسكر وارسو .
هناك ملاحظة لاحظتها وهو أن الغالبية إلى يومنا لا زالوا يعتبرون اليهود " قومية وشعب " بينما هم" ديانة " ، فمن الخطأ القول بأن اليهود عرق ، فلو كان الأمر كذلك لوجد عرق مسلم ، وعرق مسيحي ، وهنا قد يخالفني أحدهم ويعترض بأن اليهود " لا يدخلون غير اليهودي لديانتهم " فالأمر هنا خاطئ كليا ، فاليهودية مثل بقية الديانات من يدينون بها هم من مختلفي الأجناس والألسنة ، فمن السفارديم " اليهود الشرقيين " المنتشرين بكثرة في الشرق الأوسط وإفريقيا ، واليهود الإشكناز الآتين من أوروبا ، واليديشيين كذلك إلخ .
بالنسبة لنظرية تفوق الأجناس ، فلنعد لمصدر فكرة التفوق الأوروبي على غيرهم من الأجناس ، هذه الفكرة تعود بنا إلى نظرية التطور الداروينية ، بما فيها من " صراع البقاء " و " الحكم على الضعيف بالفناء والنسيان " بالتالي ذلك يؤدي إلى التطور ،ووفقا لهذا التصور فكانت الأجناس " الأعلى موهبة وقوة "انتصرت في الصراع ، وهي بالطبع الاجناس البيضاء الأوروبية ، أما بقية الأجناس فهي أجناس منحطة ضعيفة " عدا عن وصفها بأنها ستنقرض ليحل محلها السيد الأوروبي "، بالتالي نظرية داروين قد لاقت استحسان وإعجاب طبقة كبيرة من المثقفين ودارسي العلوم الإجتماعية وطبقوا ما تحتويه هذه النظرية وطوعوها حسب " دراسات عنصرية " خالية من النهج العلمي الدقيق الصارم لتكون موافقة للجنس الأوروبي الأبيض ، ولنكون منصفين فالفكر الأوروبي سبق داروين بالعنصرية المغلفة بغلاف العلم مثل فلسفة هيغل ونظرته العنصرية إلى الأجناس الغير أوروبية ، وكذلك تميز هربرت سبنسر بتلك البحوث الداروينية الإجتماعية .
ولكي لا نبتعد قليلا عن محور موضوعنا الرئيسي :

كتابا أصل الأنواع لتشارلز داروين ، وكفاحي لأدولف هتلر ، لمن قرأ الكتابين سيجد بسهولة أن هناك العديد من الأفكار المتشابهة " كالصراع بين الأحناس " ، والانتقاء الطبيعي " و " التزاوج المختار " ، فمما ذكر في كتابه " سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها ، وتستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها " .
من الأخطاء التي تعتر خللا في الداروينية الإجتماعية هو دعوتهم لما يسمى " بالعرق النقي الصافي " فهذه فكرة ينفيها العقل والمنطق ، فالكل يعرف بأنه لا توجد ما يسمى بالأعراق النقية أو عرق صافي 100% ، بل كل الأعراق البشرية كانت مختلطة وحصل بينها تزاوج ، هذا عدا أن غالبية الأيدولوجيات الداروينية كانت تحث على التخلص من المرضى والمعاقين باعتبارهم عناصر ضارة ومؤذية للمجتمع ولليونيجيكس " تحسين النسل " .
الحديث سيطول لذلك سأحاول ختمه بالحديث عن المحرقة النازية .
للتسمية لكلمة هولوكوست فهي تسمية يونانية ( تعني حرق القربان ) وتترجم إلى العبرية بكلمة ( شواه ) ، وتعتبر الهولوكوست طقسا كان يتم فيه تقديم القربان للرب فلا يشوى فقط ، بل يجب حرقه حرقا كاملا ( ولعل العبادات والطقوس الوثنية المتواترة التي دخلت إلى اليهودية كانت سببا في قيام ذلك الطقس ) ،
وقبل أن نكتب في المحرقة علينا أن نتعرف على الأسباب الابتدائية لمثل هذه الأعمال .
تميز اليهود طوال قرون عديدة بكونهم جماعات وظيفية في مجتمعاتهم في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية وبل حتى الإجرامية ، ولا يستطيع أي قاريء للكتابات الصهيونية إلا ملاحظة وجود نوع من اعتبار معاداة السامية جزءا كبيرا ومهما في جعل اليهودي يحس بتراثه اليهودي وكذلك التجارب المتعددة لليهود في أنحاء العالم ، وكان كتاب هرتزل دولة اليهود يفيد بالعديد من الجمل والعبارات التي تفيد بأن اليهود مكروهون حيثما حلوا ، إلى حد كبير ومؤثر جعل العديد من الكتاب الصهيونيين يعتبرون أن معاداة السامية هي جزء من التاريخ اليهودي لا ينفصل عنه .
غالبية الأفلام والأبحاث التي كانت متعلقة بالمحرقة النازية لليهود تتمحور حول عظم الجريمة النازية ضد اليهود ، وصحيح أن هناك عوامل ذكرت في المقال جيدة فعلا ، ولكن علينا أن نذكر أن الدراسات سواء المؤيدة أو المعارضة :
1 / لم يكن اليهود هم الوحيدون الذين تعرضوا للإعدام في معسكرات الموت النازية ، فلقد تعرض الكثيرون للإبادة مثل الشعوب السلافية وأسرى الحرب وكذلك الغجر والعرب والأتراك والبلقانيين الذين رفضوا الإنضمام إلى الجيش النازي ولعلي أحرص وبشدة على البحث عن المساجين الذين لقبوا بقلب " الميزلمان " .
2/ تهمل تلك الدراسات العديد من الأسباب التي أدت لاختفاء أعداد كبيرة من اليهود ، مثل التنصر والاندماج وقلة النسل والأمراض والأوبئة التي انتشرت في أوروبا في الحرب العالمية الثانية .
3/ تهمل تلك الدراسات بشكل أو بآخر كون أن النازية تعتبر أحد سمات الحضارة الغربية كانت ، حيث التفوق والتفرد والتخلص من المشاكل عن طريق تصديرها لبلاد أخرى ، فلو فكرنا بالأمر فلقد حاول النازيون التخلص من اليهود عن طريق تصديرهم خارج ألمانيا ( خصوصا في فترة المجال الحيوية النازية إبان الحرب الذي شمل العديد من الدول الأوروبية ) ، علما أن الألمان حاولوا نقل اليهود إلى مجال حيوي آخر كموزمبيق - سوريا - إكوادور على سبيل المثال ، لكن كانت هناك نقطة عائقة وهي خسارة الألمان لمستعمراتها خلال الحرب العالمية الأولى .
ولتكون النقاط أكثر توضيحا حول انشاء الهولوكوست هي أن الفعل الغربي لا يختلف عن الفعل النازي كثيرا ، ففي نفس الفترة التي كان اليهود يقتلون أو يتم نفيهم على يد النازيين كان ستالين منع هجرة اليهود لروسيا ، وكذلك فعل تشرشل في بريطانيا ، وأيضا الولايات المتحدة لغالب اليهود في ذلك الوقت ، أيضا تهمل تلك الدراسات وجود بعض الاتصالات التي تمت بين النازيين وزعماء الحركات الصهيونية وذلك لنقل اليهود .
أيضا تهمل تلك الدراسات استعمال النازيين للعديد من الأدبيات الصهيونية في توجيه الاتهام وفي توضيح العديد من النظريات الصهيونية حول وحدة الأرض وجمع الشتات ، ولا نغفل دور الزعامات الصهيونية في تحريض الحكومات الأوروبية على عدم مساعدة اليهود الذين يتعرضون للإضطهاد من قبل النازيين وذلك لتسهيل مهمة تحقيق وحدة الشتات ،
فالحقيقة الفعلية أن اليهود لم يعدموا بالطريقة التي تروج لها العديد من المنظمات ، بل كانت جثث المساجين تحرق وذلك غالبا بسبب موتهم بسبب الأمراض والأوبئة .
بل من الجدير بالذكر أن تلك خطة أوروبية لطرد اليهود أن الحكومة البريطانية إبان الانتداب على فلسطين تسببت بمقتل ركاب سفينة كانوا يريدون الخروج من فلسطين وذلك في العام 1932 م تقريبا .
أخيرا علي ذكر أن الجماعات الصهيونية كان لها دور فعال داخل ألمانيا النازية وكانت الحكومة النازية تجيز نشاطاتهم وتشجع عليها في ظل التضييق على اليهود الإصلاحيين والأرثوذوكس واللذين كانوا يندمجون مع المجتمعات غالبا وأحرص في النهاية عن إتفاقية العهفراه ، والتي هي تعاون إقتصادي بين الصهاينة والحكومة الألمانية لأجل فك الحصار الإقتصادي على ألمانيا في مقابل تسهيل هجرة ونقل اليهود إلى فلسطين .
السبت، 1 مارس 2014
رد على بعض شبهات قصة أبرهة الحبشي .
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
مقالتي اليوم هي
تتعلق بموضوع رد على بعض الشبهات المثارة حول " قصة أبرهة الحبشي ومحاولة هدم
الكعبة " ، إحدى الشبهات التي يستخدمها الملحدون لإثبات تدليس الدين الإسلامي
وكذبه " على حد زعمهم " ، نبدأ
على بركة الله .
*أنوه إلى أني
سأعرض الحجج التي وجدتها كاملة بالإضافة إلى وضع الرد أسفلها مباشرة بلون مختلف
عنها .
اولا من المعروف ان الفيل الهندي سهل الترويض ليس كما الفيل
الأفريقي الذي لا يمكن ترويضه و ان أمكن فإنها تكون حالات استثنائية.
ان التاريخ لم يقدم لنا معارك او صورا استخدمت فيها الفيلة الافريقية في الحرب كما ان اسم الفيل الحربي اطلق على الفيلة في شرق اسيا و اسيا الوسطى و لكن افريقيا لم يتم بها اية حروب موثقة استخدمت بها الفيلة
فلو قبلنا ان أبرهة قدم لهدم الكعبة فلماذا يحضر معه حيوان لا يمكن ترويضه بهذه السهولة و من اين أتته فكرة الفيل الذي لا ينتمي لأي ثقافة من تلك المنطقة أولم يكن اسهل له ان يستخدم المنجنيق الذي كان موجودا منذ ٣٠٠ قبل الميلاد كما استخدمه الحجاج و هو بكل المقاييس اسهل و عملي اكثر من الفيل لانه من الممكن فكه و تركيبه.
ان التاريخ لم يقدم لنا معارك او صورا استخدمت فيها الفيلة الافريقية في الحرب كما ان اسم الفيل الحربي اطلق على الفيلة في شرق اسيا و اسيا الوسطى و لكن افريقيا لم يتم بها اية حروب موثقة استخدمت بها الفيلة
فلو قبلنا ان أبرهة قدم لهدم الكعبة فلماذا يحضر معه حيوان لا يمكن ترويضه بهذه السهولة و من اين أتته فكرة الفيل الذي لا ينتمي لأي ثقافة من تلك المنطقة أولم يكن اسهل له ان يستخدم المنجنيق الذي كان موجودا منذ ٣٠٠ قبل الميلاد كما استخدمه الحجاج و هو بكل المقاييس اسهل و عملي اكثر من الفيل لانه من الممكن فكه و تركيبه.
توجد أنواع من
الفيلة الإفريقية تعرف بإسم " الفيلة القرطاجية " أو بمصطلحات أخرى فيل
الأطلس يعتبر ترويضها أمرا مماثلا للفيلة الآسيوية ، أما بالنسبة للمعارك الحربية
فأولا علينا معرفة أنه في عهد الملك الأمازيغي جوبا الثاني فقد تم صك العديد من
العملات التي تبين صورة فيل يرتدي خوذة حربية ، بالإضافة إلى أنه علينا ذكر الحروب
التاريخية التي تمت بين مملكة قرطاج وإمبراطورية روما ،!وكذلك ما ذكر من مما ذكر
في مصادر تتحدث عن عام 242 ق.م عندما قام
الرومان بغزو جزيرة صقلية وفشلهم في السيطرة على الأفيال التي تركها القرطاجيون في
الجزيرة ، وكذلك المرة التي استعمل القائد الشهير حنيبعل الفيلة الإفريقية فيها
لقطع جبال الألب والبرانس ليغزو إيطاليا خلال
الحرب
البونيقية الثانية (218 - 201 ق.م.
" ومن هنا
أيضا نستدل أن نقل هذه الفيلة لم يكن بالشيء العسير على الجيوش في ذلك الوقت
، وبل قطعت بها مسافات طويلة أصلا ، ومنها
ما حمل على السفن البحرية .
فإذا كان صاحبنا
يحتج باحتياجات الفيلة ، فكيف إذا استطاع كل تلك الجيوش على مدى التاريخ نقل
الفيلة رغم بعد المسافة في أثناء اندلاع الحروب ؟
أما قول صاحبنا
هذا لماذا لم يقم أبرهة باستعمال المنجنيق فهو كلام أغرب من الخيال نفسه ، فكلنا
يعرف أن المنجنيق لم يستعمل في الحروب سوى لقصف القلاع والمدن المحصنة ، فما هي
حاجة أبرهة لمثل هذا السلاح إن كان سيواجه أناسا ليسوا في مراكز مدنية أو حضارة
ولا يملكون حصونا "لضربها " ، بالإضافة إلى أن صاحبنا نسي كمية الحجارة
المطلوبة للمنجنيق ، وهي بالطبع يجب أن تكون كميات كبيرة ، وهذه حملها من الأساس
بحاجة إلى معدات أكثر لنقلها هي والمنجنيق .
هل تم
ذكر حادثة ابرهة الحبشي وطيور الابابيل في اية وثائق تاريخية؟. هل هناك اي ذكر
لهذه الحادثة في غير القرآن وكتب المسلمين؟
من المعروف أن
العرب كانوا أقواما أميين ، وقليل فيهم من يجيدون القراءة والكتابة ، فكانوا دائما
ما يخلدون أية أمور تطرأ عليهم عن طريق الشعر .
ومما يثير
الإهتمام هو أن هناك العديد من الشعراء الجاهليين وثقوا هذا الحدث في عدة بيوت
شعرية من أبرزها أبيات الشاعر عبدالله الزبعري ، والتي يقول فيها :
|
تَنَكَلّوا عن بَطنِ مَكَّةَ إِنَّها
|
كانَت قَديماً لا يُرامُ حَريمُها
|
|
لَم تُخلَقِ الشِعرى لَيالي حُرِّمَت
|
إِذ لا عَزيزَ مِنَ الأَنامِ يَرومُها
|
|
سائِل أَميرَ الجَيشِ عَنها ما رَأى
|
وَلَسَوفَ يُنبى الجاهِلينَ عَليمُها
|
|
سُتونَ أَلفاً لَم يَئُوبوا أَرضَهُم
|
وَلَم يَعِش بَعدَ الإِيابِ سَقيمُها
|
|
كانَت بِها عادٌ وَجُرهُمُ قَبلَهُم
|
وَاللَهُ مِن فَوقِ العِبادِ يُقيمُها
|
وكذلك أبو الصلت
بن ربيعة :
إن آيات ربنا
باقيات * ما يماري فيهن إلا الكفور
خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور
ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منشور
حبس الفيل بالمغمس حتى * صار يحبو كأنه معقور
خلفوه ثم ابذعروا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور
كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة بور
خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور
ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منشور
حبس الفيل بالمغمس حتى * صار يحبو كأنه معقور
خلفوه ثم ابذعروا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور
كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة بور
أيضا دائرة
المعارف الإثيوبية تذكر باختصار أن أبرهة بدأ حملته على مكة في عام 547 م وأنه تم
شحن الفيل من أثيوبيا .. ثم تذكر أن القصة وردت في القرآن في سورة الفيل وأن هزيمة
أبرهة على حدود مكة كانت جزئيا نتيجة لرعب أصاب الفيل وأنه تم تسمية العام بعام
الفيل .. وأنه تم التعبير عن ذلك في لوحة موجودة في كنيسة Dabra Salam
الكتاب ضمن سلسلة كتب عن الأراضي المقدسة .. يذكر أن في عام 570 م قام
ملك اليمن النصراني أبرهة بمهاجمة مكة. وذلك بعد قيامه بباء كنيسة في اليمن وكان
يرغب في تحول الحجاج إليها بدلا من الكعبة ولهذا قرر هدم الكعبة. وأن أبرهة قطع
الصحراء مع جنوده ومع فيل وأنه أمر جنوده بمحاصرة مكة وطالب أهل مكة بالإذعان ولما
رفضوا، أمر أبرهة رجاله والفيل بمهاجمة مكة. وفي هذه اللحظة بدأت أسراب من الطيور
الصغيرة تملأ السماء وتلقي بالحجارة على جيش أبرهة. فانهار الفيل وفر أبرهة خائفًا
بعد مشاهدته لهذه المعجزة. وعرِف هذا العام بعام الفيل.
" النقطة
المهمة انه كما وصل لنا ان أبرهة كان مسيحيا و كان اهل الجزيرة العربية من عبدة
الأصنام ..
اذا هو موحد
و يعبد الاله الذي قام بقتله لانه يريد ان يدمر من يعبد غيره او من يشرك معه آلهة
اخرى في العبادة
أوليس هذا
تناقض واضح و صارخ .. أولم يكن أحرى بذاك الاله الذي يغضب ممن يعبد غيره ان يترك
أبرهة يهدم الأصنام كلها و يضع غلافا حول الكعبة لا يستطيع الفيل هدمه او ان يخفي
الكعبة منه"
الغريب في هذا السؤال
أنه يهمل الجوانب التاريخية المتعلقة بشخصية أبرهة الحبشي وكيفية وصوله إلى السلطة
في اليمن تحت إمرة مملكة الحبشة ، فبداية هدف أبرهة كما تشير العديد من النصوص
التاريخية " حتى غير الإسلامية منها " كانت تهدف لكسب المزيد من الثروات
عن طريق بناء أبرهة العظيم " وما عرف لاحقا بالقلس " وهذه بحد ذاتها
فتنة جديدة كان يجب التصدي لها فدبر الله ما شاء كي لا تفسد الرسالة الدينية
المقبلة التي كان العالم بحاجة إليها
لتصحيح الأوضاع السيئة التي كانت مرافقة للعالم في القرن السادس الميلادي عامة .
وحسب ما فهم من السورة
الكريمة ، وأول ما توحي به السورة أن الله سبحانه وتعالى لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين، ولو أنهم يعتزون بهذا البيت، ويحمونه ويحتمون به. فلما أراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له
وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة الإلهية لتدفع
عن بيت الله الحرام، حتى لا
تتكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته، بحميتهم الجاهلية. ولقد كان من مقتضى هذا التدخل من القدرة الإلهية لحماية البيت الحرام أن تبادر قريش ويبادر العرب إلى الدخول في دين الله حينما جاءهم به الرسول – صلى الله عليه وسلم - وألا يكون اعتزازهم بالبيت وسدانته
وما صاغوا حوله من وثنية هو المانع لهم من دين الإسلام.
كذلك توحي دلالة هذا
الحادث بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب - أبرهة وجنوده -
أن يحطموا البيت الحرام أو يسيطروا على الأرض المقدسة. حتى والشرك يدنسه. والمشركين هم سدنته. ليبقي هذا البيت عتيقاً من سلطان المتسلطين، مصوناً من كيد الكائدين. وليحفظ
لهذه الأرض حريتها حتى تنبت فيها العقيدة الجديدة حرة طليقة، لايهيمن عليها سلطان، ولا يطغى فيها
طاغية، ولا يهيمن على الأديان وعلى العباد ويقود البشرية ولا يقاد. وكان هذا من
تدبير الله لبيته ولدينه قبل أن يعلم أحد أن نبي هذا الدين قد ولد في
هذا العام، عام الفيل.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)