أجواء الليل ، عزلة ، صمت ، هدوء ، أو نهار لا أحد فيه سوى شاب/شابة منعزلان في مرحلة الفتوة والهيجان المستمر ، يقفل الباب على نفسه ، يجهز نفسه نفسيا وجسديا " للذة التي ما بعدها لذة " تعويضا لعقدة " الكبت المتلازمة لديه " التي لا يعرف أين يفرغها وكيف .

مفهوم الجنس بشكل عام يفهم بأكثر من طريقة وشكل ويعرف بأكثر من تعريف وتجرى عليه دراسات وأبحاث وتوضع له نظريات وبل رشة " خزعبلات " وأكوام من الحجارة الإسمنتية المكونة لمفاهيم خاطئة حول الجنس بشكل عام . تقريبا لو تحدثنا بشكل فلسفي أكثر لوجدنا أن الجنس له دوره المحوري في حياة الإنسان كونه أحد الإحتياجات الفيسيولجية الغريزية التي تضمن للإنسان استمرار حياته واشباع احتياجاته ، الشهوة بشكل عام هي غريزة وضعت لكي يتكاثر الإنسان ويحفظ نسله من الإنقراض والفناء ، وهي بطبيعة الحال رغبة متجددة وملحة تبدأ ملامح ظهورها منذ سن البلوغ وبداية التغيرات البيولوجية والسيكولوجية على الإنسان ، الإنسان منذ صغره وهو يستقبل الأفكار ويتأثر بالمؤثرات الخارجية من حوله ويتلقى سيلا كبيرا من المعرفة الإيجابية أو السلبية ، وتنمو وتنشأ لديه العديد من المفاهيم المتعلقة بالحياة ككل من بينها مفاهيم الجنس ، وهي غالبا ما تكون للأسف معلومات خاطئة مستقاة من مصادر مغلوطة غالبا والسبب هو عدم وجود توجيه سليم وصحيح للأفكار المتعلقة بذلك المفهوم بل اتباع سياسة النعام " دس الرأس في التراب " والصراخ بموروث العيب الإجتماعي الذي يضر أكثر مما يفيد وهو يشبه الهرب وترك الأحذية في نفس المكان دون حصول تغيير .

المشكلة قبل كل شيء هو في عدم وجود تعليم صارم ومنهجي يوجه السلوك الجنسي ويهذب الأفكار ويصحح المفاهيم المتوارثة بشكل خاطئ أو التي اقتبست من الإباحيات التي تكون بالعادة تعطي مفهوما غريزيا وممارسات غريبة وشاذة ، فالإباحيات بشكل عام إضافة إلى أضرارها النفسية والأخلاقية والصحية فهي لن تعلمك شيئا ذي قيمة أو فائدة سوى ممارسات خاطئة وغريبة حول الجنس وممارسته " ، وبل هناك من يعتبر أن مشاهدة هذه الأفلام تحمي من الوقوع في الحرام ، وللأسف هذا الشيء أثبت خطأه جذريا وكليا فمن الثابت أن كثرة مشاهدة هذه الأفلام تخلق طبيعة أكثر شهوانية بدون حسيب أو رقيب وبل طبيعة غريزية كاملة لا مجال لعقل أو عاطفة نبيلة فيها حتى، من الطبيعي كذلك أن تنتشر مشاهدة الإباحيات نتيجة وقت الفراغ الكبير والذي يولد لدى الشاب فرصة البحث عن شيء مثير وممتع يمضي به الوقت ، و هنا تتطور المشاكل في هذا الأمر فتكوين الصورة الذهنية الدائمة التي تلاحق الشباب عن هذه الصور الجنسية حتى وهو في الطريق أو أثناء الدراسة فيتخيل بعض المشاهد والصور الجنسية باستمرار ليصبح أحد أهداف الحياة لدى الشاب هو مشاهدة تلك المواقع والقنوات الإباحية. بدلا من أن تصبح فقط وسيلة لقضاء وقت الفراغ ( حسب أقوال الشباب ) تصبح هدف دائم لابد من تحقيقه يوميا وركنا من الحياة اليومية .

المدمن للإباحيات عادة ما يقع داخل دائرة مغلقة تتكرر دائما وبشكل متجدد بأكثر من طريقة ، وهي على 4 مراحل :

1 / مرحلة التبرير : حينها سيبرر الشاب لنفسه ممارسة العادة السرية ومشاهدة الإباحيات وقد يبرر أحيانا ذلك بوجود إرهاق ولا بد من الترويح ، أو قد يبرر مشاهدته للإباحيات وممارسته للعادة بسوء حالته النفسية وأن ذلك قد يساعده على تحسين مزاجيته " الأمر تماما كما هو إدمان المخدرات أو الكحول بل أشد " .

2 / مرحلة الندم : بعد النظر إلى الصور و الأفلام الإباحية و الذي ينتهي غالبا بالإستمناء يعيش الشخص مرحلة من الندم الشديد . ما أن يحدث القذف يحس الشخص بندم شديد و تأنيب ضمير و قد يصل الأمر إلى حالة من الإكتئاب و اليأس الشديدين .

3 / مرحلة التوقف : وهي مرحلة يتخذ فيها المدمن قرارا جادا بترك العادة السيئة ومشاهدة الإباحيات ، وقد تستمر لفترات طويلة ، وقد تكون هذه المرحلة إن كانت هناك إرادة كبيرة بداية لحياة جديدة خالية بمشيئة الله من العفن .

4 / مرحلة السقوط : خلال هذه المرحلة و بعد مدة التوقف يحس الشخص برغبة في العودة إلى رؤية تلك الصور و كثيرا ما يكون ذلك بعد يوم متعب أو ظروف محزنة " حينها ينطبق المثل تيتي مثل ما رحتي جيتي وتبدأ الدائرة المغلقة بالعودة للنشاط مجددا.

علي أيضا أن أذكر ناحية بيولوجية مهمة تساعدنا أكثر على فهم إدمان المواقع الإباحية ، فهناك في عمق الدماغ يوجد مركز للرغبة يجعلنا ننشد للذة في كل شيء ، في الطعام في الجنس في التمتع بالجمال في التمتع بالموسيقى أو حتى بالشعور بالتفوق و تتم إثارة هذا المركز في الإنسان الطبيعي عن طريق مجموعة من المواد الكيميائية (الأدرينالين ، الدوبامين) التي ينتجها الدماغ و من دون هذه المواد نفقد الرغبة بكل شيء بدءا من الطعام و الشراب مرورا بالجنس و التواصل الإجتماعي و انتهاء بالنجاح، طبعا هذا المركز هو تحت سيطرة الفص الجبهي " وهو موجود في مقدمة الرأس " ، حيث يمثل دور كابح الرغبة ، لأنه مركز المحاكمة عند الإنسان ، فالشخص السوي مثلا لا يقدم على اغتصاب أي فتاة بمجرد وجود الرغبة لأن لديه محاكمة سليمة تجعله يدرك عواقب أفعاله و هذا دور الفص الجبهي، المشكلة تبدأ عند تكرار إثارة مركز الرغبة بصورة مستمرة أثناء مشاهدة الأفلام الإباحية( او استخدام المخدرات)حيث يؤدي تحفيزه بشكل مستمر إلى نفاذ المواد الكيميائية اللازمة و ضمور الخلايا المنتجة لها مع الوقت مما يلزم استخدام جرعات أكبر من الإثارة لتوليد النشوة ذاتها حيث يحتاج المرء إلى صور و مشاهد صادمة أكثر مثل الجماع خلاف الطبيعة أو السادية و العنف و غيره لذلك نرى تدرجا عند بعض مشاهدي الأفلام الإباحية من المشاهد الطبيعية إلى الشاذة إلى درجات |أعلى في الإنحراف ،

أيضا علينا ألا ننسى أن الفص الجبهي سيتعرض للإرهاق بطبيعة الحال بسبب هذا الضغط المهول عليه كدوره في كبح الرغبة ويضمر بعد فترة ليتسبب ذلك بما يسمى متلازمة الفص الجبهي والتي من صفاته

، ١- الإندفاع دون النظر إلى عواقب الأفعال

٢-التركيز على فعل معين و تكراره بصورة وسواسية

٣-الهشاشة العاطفية و تقلبات المزاج.

4 - كثرة التفكير اللامنطقي والشك وعدم الإتزان .

علينا ألا ننسى أيضا أن الإباحيات تسبب بمشاكل كبيرة بين الازواج خصوصا في ظل أن غالبية المدمنين على تلك الأفلام هم من الأزواج ، ففي العلاقة الجنسية السوية بين الزوجين تفرز هناك هرمونات وهي الفازوبريسين، الأوكسيتوسين ، والتي تساعد على تعزيز الثقة بين الشريكين والتقارب العاطفي بينهما ، لكن في ظل وجود الإباحيات ووممارسة العادة السيئة فإن ذلك يؤدي إلى انفصام المشاعر وكذلك البرود الجنسي .

كنقطة أخيرة أود ذكرها ، تجارة الجنس والإباحيات بشكل عام تزداد انتشارا ملحوظا وتربح مدخلات مالية عن ميزانيات دول كاملة ، فالامر ليس بسيطا وليس هينا .