الثلاثاء، 28 يناير 2014

شرح مبسط للنظرية النسبية







النظرية النسبية هي نظرية ذات مفهوم بسيط جدا ، وهي أن القوانين الأساسية للفيزياء لا تتغير مهما كانت حركتك في حالة السكون أو الحركة .
وهذا المفهوم مقبول تماما في الحالة الخاصة التي يكون فيها المشاهد متحركا بسرعة ثابتة فتخيلوا معي رجلا يجلس في مقعد بيته ،وامرأة على متن طائرة تنساب بنعومة فوق السحاب ، يستطيع كل منهما ضرب قدميهما بالسطح الذي هما عليه ، أن يتناولا الطعام ، إلخ ، ولا تزال قوانين الفيزياء منطبقة حينها .
أما أهم الفرضيات التي اعتمد عليها آينشتاين في النسبية الخاصة أن قوانين الفيزياء هي المرجع في كافة الحالات الخاصة وتنطبق في جميع الحالات ، وأيضا أن سرعة الضوء في الفراغ مستقلة عن حركة المصدر الضوئي.
كان آينشتاين يفكر هل يمكن تقدير وضع أي شيء في المكان ؟ وحتى مع افتراض أننا أحطنا بكل الكون بما فيه من نجومه وشموسه ومجراته ، فلا فائدة لذلك لأن الكون في حالة تمدد ، وأنه لا سبيل لتحديد المكان المطلق ، بل هي في أحسن الأحوال تحديد نسبي ، وكما أنه لا يمكن الإحاطة بوضعية حالة معينة إلا لو كان هناك رصيف ثابت نراقبه منها وبدون المرجع الثابت لا يمكن معرفة الحركة المطلقة . قرر آينشتاين في العام 1916 كتابة بحثه عن النسبية العامة لكي يكمل ما جعل نظريته الخاصة أقرب للأجزاء المبتورة في كل من الزمان والمكان ، وقد كان آينشتاين يؤمن أن جميع المراجع بغض النظر عن حركتها تتكافأ لدى الطبيعة بتسارعات مختلفة ،وقد بدأ آلبرت ببناء نظريته النسبية عن طريق الاعتماد على ملاحظات كان غاليليو هو أول من بدأ بها ، أن جميع الأجسام التي تسقط سقوطاً حراً من ارتفاع متحرك بتأثير ثقالة الأرض بتسارع واحد مهما كانت كتلتها .

 
جاليليو : عالِم فلكي وفيلسوف وفيزيائي إيطالي، ولد في بيزا في إيطاليا. أبوه هو فينسينزو جاليلي وأمه هي جوليا دي كوزيمو أماناتي وأنجب من مارينا جامبا ثلاثة أطفال دون زواج هم فيرجينا (لقبت بعد ذلك بالأخت ماريا) ولدت عام 1600 وماتت عام 1634، فينسنزو ولد عام 1606 ومات عام 1646، ليفيا (ولقبت بعد ذلك بالأخت أركنجيلا) ولدت عام 1601 وماتت عام 1649. نشر نظرية كوبرنيكوس ودافع عنها بقوة على أسس فيزيائية، فقام أولا بإثبات خطأ نظرية أرسطو حول الحركة، وقام بذلك عن طريق الملاحظة والتجربة.

كما أن آلبرت لاحظ أن جميع الأجسام المتحركة في مرجع متسارع تستجيب إلى التسارع بالطريقة نفسها مهما كانت كتلتها ، وبهذا يكون آلبرت قد اعتمد واحدا من أهم النظريات الفيزيائية وهي نظرية التكافؤ لأنه نفى إمكان تعيين حالة الشيء الحركية بملاحظة قوى العطالة أو اكتشافها سواء أكان مرجعنا متسارع أم لا.

تناول آينشتاين الزمان في نظريته النسبية تماما كما تناول المكان في نظريته ، فكما قال أنه لا وجود لمكان مطلق وأن المكان الحقيقي هو مقدار متغير يدل على وضع جسم بالنسبة لآخر ، ولأن الأجسام كلها متحركة فالمكان يصبح مرتبطا بالزمان بالضرورة ، ويشرح آلبرت الارتباط وحلقة الوصل بين الزمان والمكان فيقول أنه ( أي الزمان ) عبارة عن تعبير انتقالات رمزية في المكان ، أي أن الزمان ( مصطلحات مختلفة لأوضاع في المكان ) .
وينتقل بعد ذلك ليشرح نقطته الثانية قائلا : ( إن كل الساعات على الأرض مضبوطة على النظام الشمسي ، ولكن النظام الشمسي ليس هو النظام الوحيد في الكون ، فلا يمكن أن نفرض تقويمها الزمني على الكون ونعتبر الكميات التي نقيس بها كميات مطلقة .
فعلى السبيل وكمثال توضيحي ، فالإنسان الذي يسكن عطارد سوف يجد للزمن دلالات مختلفة ،إذ أن عطارد يدور حول نفسه في مدة هي 88 يوما ، وفي نفس المدة يكون قد أنهى دورته حول الشمس ، ومعنى هذا أن طول اليوم العطاردي مساوي لطول السنة العطاردية وهذه سمة زمنية مختلفة عما لدينا.
ولا يمكن أن نفرض كلمة اسمها الآن على الكون كله ، وحتى إذا اقتصرنا على معناها الموضوعي وهو تواقت حدثين ، وحدوثهما معا في نفس اللحظة فأن هذا التواقت أو التزامن لا يمكن أن يحدث بين أنظمة لا إتصال بينها .
ولكي نوصل الفكرة بشكل أدق وأكثر تفصيلا ، فلنتصور مكالمة بين رجلين أحدهما في لندن والآخر في موسكو ، ويكون الأول يتحدث في ساعة الغروب والآخر في وقت منتصف الليل ، ومع ذلك يمكننا أن نجزم بحدوث تزامن للحدثين وحدوثهما معا في نفس اللحظة !


السبب : هو خضوع كلا الشخصان زمنيا للنظام التقويم الشمسي . ولكن لو حصلت تلك الإتصالات في أنظمة مختلفة فإنه من غير الممكن حدوث ذلك لأنها أنظمة غير محتوية على اتصال بينها .
عدا أنه يوجد اتصال وحيد فقط وهو الضوء الذي يأخذ آلاف السنين للانتقال من هذه الأنظمة لآخر ،، وكمثال على ذلك ضوء النجوم الذي نراه ونحسب أن ضوئه وصل إلينا الآن بينما هذا الضوء قد استغرق آلاف السنين الضوئية لكي يصل إلينا ، بينما حاضره الحالي مجهول بالنسبة لنا .

ومن القوانين أيضا أنه إذا تغيرت حركة الجسم تغيرت فإنه ينبغي أن يتغير زمنه وبما أن الحد الأقصى لسرعة الحركة هي سرعة الضوء هو السقف الذي تقف عنده معادلاتنا الرياضية ،يضرب آينشتاين مثالا آخر حول نظريته هذه ،
( إذا تصورنا ساعة معلقة بجسم متحرك فإن هذه الساعة ،فإنه لا بدأن تسير هذه الساعة بسرعة أخرى مختلفة عن سرعة ساعة ملصقة بجسم ساكن كالجدار مثلا ، وعلى وجه الدقة بشكل أكبر فإن حركة الساعة الملصقة بالجسم المتحرك سوف تتباطأ في الحركة كلما زادت سرعة الجسم حتى تبلغ سرعة الجسم الضوء فتتوقف الساعة تماما والشخص الذي يصاحب الساعة لن يدرك هذه التغيرات ، بل يدركها شخص الذي لاحظها من مرجع ثابت ( كما ذكرنا ذلك في النسبية الخاصة سابقا في الموضوع ) . ونفس المثال ينطبق على الأشخاص ، لكن من المهم التنبيه أنه لا يمكن لنا نحن البشر أن نسير بسرعة الضوء ولا أي جسم غير الضوء يمكنه فعل ذلك ، لأنه لو حصل ذلك واستطاع أحدنا السفر بسرعة الضوء في الفضاء جيئة وذهابا على سبيل المثال في الأرض فأننا سنكون اخترقنا حاجز الضوء وفي نفس الوقت اخترقنا حاجز الزمن ! وبهذه الطريقة نكون قد غادرنا الأرض اليوم لنعود إليها بسبب ذلك في الماضي ، فنعثر على نسخة لنا في الماضي ، حينها فقط بإمكاننا تصور الضحك والغرابة التي ستسيطر على عقولنا لو حصل ذلك .
هنا نتوقف بعض عرض أعتبره قاصرا ( ولا زال هناك الكثير للقول في شرح النظرية النسبية) .



الاثنين، 27 يناير 2014

سر المطر الأحمر الدموي


جاء في ملحمة الإلياذة ، الفصل العاشر :
"أرسل عليهم مطرا داميا يتساقط من السماء " 

تتكرر ظاهرة المطر الدموي بشكل نادر وعلى فترات زمنية متفرقة في التاريخ ( وتاريخنا الإسلامي حافل بمثل هذه الحوادث مثلما حصل في عام 41 هـ وهو عام الجماعة عندما تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه  ، وخلال العصور القديمة أخذت هذه الظاهرة أبعادا خرافية وحملت أكثر مما يجب .
ا أقدم حادثة يمكن التأكد منها فهي ابتلاء الله لأهل مصر بنزول الدماء عليهم زمن موسى عليه السلام {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين}.. وبعد هذه الحادثة بأربعة آلاف عام وثق عالم الطبيعة الإنجليزي فيليب جوس سقوط مطر غريب على لندن صبغ على اثره الشوارع والبيوت والأشجار بلون أحمر محروق.. والغريب أنه تحدث أيضاً عن سقوط فراشات نافقة برفقة هذا المطر - مما أعطى الحادثة اسمها الشهير «دماء الفراشات».. وحكاية الفراشات هذه تذكرنا بحادثتين مشابهتين أوردهما المؤلف فرانك كراون في كتاب الحقائق العجيبة لتاريخ الحشرات (أو Curious facts of History of insects). فقد تحدث عن سقوط مطر أحمر برفقة فراشات ميتة فوق ليفربول عام 1017 ومطر أحمر مشابه على ضواحي ديتون عام 1780!! 


في العام 1001 م ، أمطرت السماء دما في فرنسا ( علما أن هذه الظاهرة تحصل كثيرا في أنحاء متفرقة في العالم وفي أزمان مختلفة ) ، وقتها انتحر كثير من القساوسة خوفا من الله ومن العذاب القادم ، وبعضهم ارتد لأن ظنوا أن إبليس اغتصب السماء وقتل الملائكة !


وغيرها الكثير من الحوادث ، طبعا أغلب هذه الحوادث ربطت بخرافات أو أساطير أو غضب إلهي وأكثر الروايات التي سجلت كان موعد هطول الامطار هذه مرافقا لكوارث بشرية مدمرة ،  وفي هذا المجال لا يمكن أن يجيب العلم عن صحة ذلك من عدمه ، لكن كل شيء من الممكن حصوله .

وفي القرن العشرين حصلت حادثة للمطر الدموي في مدينة كيرلا الهندية ، واستنادا للديانة الهندوسية فإن ذلك علامة على عصر الدمار والخراب والجشع .

طبعا حكاية المطر الدموي وضعت حولها الكثير من الإفتراضات ، من بينها تفسيرات قد لا تكون رصينة ومقنعة تماما " مثل اصطدام نيزك بسرب من الفراشات أو الخفافيش" ، ولكن في القرن التاسع عشر تحديدا في أكاديمية برلين كانت هناك دراسة أكثر رصانة حول المطر الدموي ، ففي الأكاديمية تمت إجراء تجربة محاكاة لنفس الظروف التي تنتج فيها الأمطار الدموية ، وتم لهم ذلك من خلال مزج الماء بالغبار المحمر .
ويشير قاموس الصحافة الأكاديمية للعلوم والتكنولوجيا إلى أن السبب في اللون الأحمر هو وجود الغبار الذي يحتوي " أكسيد الحديد " ، وأكسيد الحديد بطبيعة الحال لونه أحمر فيعمل على تلوين مياه الأمطار .

ولعل أقرب مثال واضح على أكسيد الحديد هو لون كوكب المريخ . 



بينما يرى بعض الباحثين أن هناك علاقة بين المطر الدموي والبقع الشمسية والشفق .

وأيضا كانت نظرية الغبار والرمال التي تحملها رياح الصحراء والملوثات الجوية التي تحملها المصانع (  مثل  مدينة مانتا بشرق الاكوادور) ، فهذه المدينة تحيط بها تربة بركانية تميل إلى الإحمرار حيث تسيل الجداول بهذا اللون.. وفي نفس الوقت تنفث مصانع الطوب (التي تعتمد على هذه التربة) أبخرة داكنة تختلط مع المطر فتنزل باللون الأحمر .

من الممكن أن نستعمل مثالا حصل في حرب الخليج الثانية إبان انفجار واحتراق آبار النفط في الخليج والتي أدت لاحقا إلى أمطار سوداء وذلك بسبب تبخر النفط وتلويث الهواء الجوي . 



لكن مثل هذه الإفتراضات كانت مرفوضة للكثير من الباحثين ، ومن بينهم الباحث الهندي غودفري لويس ، أستاذ الفيزياء بجامعة المهاتما غاندي ، والذي قام بجمع عينات من المطر الدموي ، وكانت النتيجة أنها لا تحتوي على الغبار ، بل على تراكيب خلايا حيوية وعلى هذا فهي جسيمات أتت من النيازك والشهب والمذنبات .

وتمت دراسات مستضيفة كثيرة وكانت النتيجة أن النيازك والمذنبات هي التي لها علاقة بالمطر الدموي وذلك لاحتوائها على كائنات غريبة ودقيقة بيولوجيا .

طبعا هذه النتيجة تعتبر بحثا مؤيدا لنظرية " البذر الكوني " ، والتي تنص على أن الحياة أتت من خارج الأرض فبواسطة الشهب والنيازك تم تلقيح الأرض والحياة فيها . 

" من الجدير بالذكر أن بعض الملحدين استغل هذه النظرية لصالحه بينما هي تحتمل فرضيتين ، وذلك لتبرير التطور الدارويني وإيجاد مخرج لكيفية وجود الخلية الأولى على الأرض ، بينما الإشكال نفسه لا زال قائما فمن أين ستأتي هذه الكائنات الحية وكيف انتقلت عن طريق الشهب والمذنبات ، الإجابة ستكون الصدفة " الجواب الأبله المعتاد " 

طبعا النظرية السابقة وجدت معارضة بالطبع ، وتعتبر أن المطر الدموي ليست له علاقة  بالمذنبات والشهب إلخ ، بل السبب هو الجراثيم المحمولة جوا من الطحالب الأرضية ، وقد يكون هذا الإفتراض قويا جدا بسبب ما تكسبه الطحالب عادة للمياه من احمرار. 

إلى اللحظة ، كل هذا العمق والتعقيد في قضية واحدة يكشف لنا فعلا أننا لا زلنا نجهل الكثير من حولنا ، صدق الله العظيم " (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)‏.

النفس البشرية..تأمل بسيط..


عندما نفكر ونرى لتلك الأجساد ، بما فيها من دم ولحم وعظام وأعصاب وخلايا إلخ من مكوناتها ، نتسائل حقا ، هل هذا هو الإنسان ؟

هذا هو الذات التي تكون تصرف الإنسان وسلوكه ومعتقداته؟ هذا الجسد الذي يبدو لنا للوهلة الأولى أنه نحن ؟ حقا ؟

في القرآن الكريم ترد الكثير من الآيات التي تدعو بصراحة إلى التأمل في النفس الإنسانية ..

( وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم ألا تبصرون ) . ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) ، وهذا الكتاب الكريم مليء بأوصاف كثيرة لتلك النفس البشرية ، من سوية وشاذة ، وطيبة وخيرة ، مقبلة ومعرضة ، مؤمنة وكافرة ...

وضع الكثير من المفكرين هذه النفس قيد الدراسة ، وقيد التجارب والنظريات ، لكنها مع ذلك وإن كانت تقدم لك صورة شاملة ، فلا تعدو كونها مزق متفرقة لم تلتئم بعد ،

ربما كي لا يكثر الكلام حول النفس الإنسانية ، فلا أظن أن مشاركة واحدة في منتدى قد تكشف كل شيء ...

الخير والشر هما نزغان متنازعان في الإنسان ، الإنسان هو من يحكمه ويتغلب عليه ...

تضاربت المدارس الفلسفية والفكرية ماركسية أو مادية أو روحانية إلخ في تحديد ذلك المقياس للخير والشر في النفس الإنسانية .

التفسير المادي للتاريخ أدلى بأن القيم البشرية ليست ثابتة ، بل هي تتغير وتستمد قوتها من التطور الإقتصادي والإجتماعي ، وما قد يكون خيرا في لحظة قد يكون شرا في لحظة أخرى ، وقد كان لفرويد دور في جعل غرائز البشر هي التي تحكم الإنسان ، وأن هذه الغريزة هي التي تساعد الإنسان على الهروب من الألم ، وأن هذه التقاليد والقيود والصفات الخلقية والدينية ليست نابعة من الفرد بل من القيود الإجتماعية المحيطة !!

المشكلة في غالبية تلك المذاهب والأفكار هو كونها تبني تصورات ترتكز على أساسات تحوي خللا منحرفا وخطأ جوهريا يصور الإنسان على أنه قشة في تيار لا حول ولا قوة له ... وأيضا كونها تخرج بتصورات مادية بحتة لا تعطيك الصورة الحقيقية عن الإنسان .

وتخرج عادة بصورة منقوصة عن الروح ، وكأنه لا وجود لها ،...

فطرة الإنسان جسد وروح هما مترابطتان ولا ينفك أحدهما عن الآخر مطلقا ،

قديما قال سقراط : ( اعرف نفسك ) ... تحت هذه الجملة تندرج العديد من المفاهيم ، ويطرح السؤال الأهم ، أيهما هما الطبيعة الحاكمة للإنسان ، هل هي جسده ، أم أنها روحه ..

لدى الإنسان طبيعتين ، الأولى جسده القابل للتأثر بالعوامل الخارجية من صحة ومرض وهزال وسمنة إلخ ... ويتبع ذلك شريط من العواطف والغرائز والإنفعالات ...

والطبيعة الأخرى هي روحه ، وهي غير قابلة للتأثر بالزمن ، فهي في اللامكان واللازمان ولديها ما يسمى بالديمومة ، هذه الأنا هي الذات العميقة التي يحس بها الشخص أنه أمام العالم ، وهو شعور ثابت وآن أي مستمر ، ونجد أن هذا الوجود هو الذي نقيس به المتغيرات والأدلة من حولنا ،

فكروا معي جيدا ، لمن السلطة ولمن السيطرة ؟

هل هي للظروف والقوانين المادية الحتمية البحتة ؟

أم للفكر والعقل والقوة البشرية البشرية الهائلة الموجودة في تلك الأنا أو الذات ؟


ربما بنظرة سطحية سريعة نجد أن الضغوط والظروف المحيطة هي التي تسير وهي التي تحرك سير الأمور ، ولكن لو عدنا لذلك نجد أن هذا القانون صحيح في حالة واحدة ، وهي حالة الإستسلام الذاتي والخمول والحضوع للغرائز الحيوانية ...

وما يقوله البعض أن هذه الأنا والتخريفة بما يتبعها من حس فني وجمالي وعقل ومضير ومنطق ،مجرد أمور ثانوية تتبع الجسد وتلحقه ، وهذا ما أثبت خطئه حرفيا ، فأليس نحن نصوم في يوم من الأيام لنقاوم شهوة الطعام ؟؟

ألا نبتعد يوما عن رؤية صورة سيئة رغم فتنتها ؟؟ ألا يضحي الجنود والفدائيون بحياتهم إيمانا بقضيتهم ؟؟

للأسف هذا ما فعله بعض المفكرون ، حيث جعلوا الغرائز والطاقة الجنسية بحد ذاتها وعينها هي المتحكمة ، غرائز تطلب الإشباع في بيئة مادية بحتة وهي مجال لها ، ولا حسيب ولا رقيب ...

سأقول شيئا ، نحن لا نغضب ولا نقوم بالسب والشتم وإعلان الحرب على الآخرين ، إلا ثارت الأغبرة وتصاعدت الشرارات واشتعلت النيران في صدورنا ..فتعمى العيون والأبصار حينها ..

خصومتنا لأنفسنا هي طريق المتاعب والضغوطات التي نعاني منها جميعها.. لا نرى حولنا في تلك الحالة سوى القتل والتدمير والرغبة في إزاحة أحدهم والتخلص منه ، بينما نحن ننتقم لأنفسنا من أنفسنا ..

تبدأ المحبة بتلك الحالة من السكينة الداخلية التي يبلغها الإنسان و كأنه فتح عينيه على ثراءٍ داخلي لا حدّ له .. تلك الحالة التي يتلقى فيها ذلك الضمان الغامض .. ذلك الصك بأنه مؤمنٌ عليه ضد المرض ، و الشيخوخة ، و الإفلاس ، و الحرائق ، و الفقر ، و الحوادث ، تلك الحالة التي يزول فيها الخوف تماماً ، و كأنّما برقت البروق لحظة فإذا به يرى سفينته التي تتقاذفها البحار الهوج ، موثوقةً إلى الأعماق برباط خفي لا انفصام له ، و كأنما كانت طول الوقت تلقي بمراسيها في بر الأمان ، و إن دلّ ظاهرها المرتجف المتقلّب على غير ذلك .

ذلك اليقين العميق الذي يأتي من مكانٍ ما في النفس ليغمر روح الإنسان بذلك الإيمان الثابت بأنه هنا ، و أنه كان هنا ، و أنه سيكون هنا ، طول الزمان ، و أنه لم يولد و لم يموت ، و أنه شاخصٌ حاضرٌ أبداً كلحظة الحضور الأبدي ذاتها .

نحن أعداء نفوسنا فعلا ... نظن بأننا إن متعناها ولبينا لها ما تشتهيه حلالا أم حراما كان أنها ستكون سعيدة ، بينما هي تزداد رغبة وولعة لا أكثر..

السلام والراحة ، لن يصل له الإنسان إلا ان استطاع التحكم في نزواته وشهوته ...من تحكم بذلك هو القائد فعلا ..وهو القادر على إيجاد معاني إنسانية نبيلة تماما كما أوصت الأديان السماوية ..

وكما أوصى الرسول محمد عليه السلام وكذلك السيد المسيح ..

رغبات النفس الجامحة دمرت دولا وأفسدت حياة ملايين ، ودمرت ابتكارات ، وألغت أساسيات ، وسببت اختلالا في الموازين ..

هذه الحضارة الحديثة ...

أسقطت العديد من القيم ، لماديتها المشوهة التي ارتسخت في عقولنا ، في النخاع تحديدا..

الفكر المادي البحت.. أسقط هيبة الأديان ..

وما الإنسان بغير عقيدة؟ ما هو بغير الإيمان بعالم آخر خالد الحياة؟

إنه لا بد أن يستولي عليه شعور الفناء......

الشعور بقصر العمر وضآلته بالقياس إلى أحلام الفرد وآماله. .........وعندئذ يندفع وراء شهواته، ليحقق في حياته القصيرة أكبر قدر من المتاع. ويتكالب على الأرض، ومنافع الأرض، وصراع الأرض الوحشي، ليحقق في هذه الفرصة الوحيدة المتاحة له كل ما يقدر عليه من نفع قريب ….....
ويهبط الناس. يهبطون في أحاسيسهم وأفكارهم،،،

ويهبطون في تصوراتهم لأهداف الحياة ووسائل تحقيقها. يهبطون إلى عالم الصراع البغيض الذي لا ينبض بآصرة إنسانية رفيعة، ولا تخطر فيه خاطرة من ود أو رحمة أو تعاون صادق...... ويهبطون إلى نزوات الجسد وضرورات الغريزة، فلا يرتفعون لحظة إلى عاطفة نبيلة ولا معنى إنساني كريم....
ولا شك أنهم - في الطريق، في صراعهم الجبار - يحققون شيئاً من النفع، وشيئاً من المتاع. ولكنهم يفسدون ذلك كله بالتكالب الذي يتكالبونه على النفع والمتاع. فأما الأفراد فإن الشهوات تتملكهم إلى الحد الذي يصبحون فيه عبيداً لها، خاضعين لنزواتها، محكومين بتصرفاتها،....... لا يملكون أنفسهم منها، ولا يخلصون من سلطانها. وأما الأمم فمصيرها إلى الحروب المدمرة التي تفسد المتاع بالحياة، وتحول العلم - تلك الأداة الجبارة الخطيرة - من نفع الإنسانية إلى التحطيم المطلق، والدمار الرهيب.


لا يمكن أن توجد هناك مدينة فاضلة مطلقا مهما كان ، ولكن من الممكن إنتاج أجيال وزرع مفاهيم سامية نبيلة مستقاة من مصدر سليم غير ملطخ بفلسفة وثنية أو إلحاد متقلب ، أو دين محرف ...

بل من مصدر يكون الوسط الجدلي ... من يجمع بين 2 فيتفوق عليهما ويزيد على ما فيهما .... ....

طريق السعادة الحق هو في كبح جماح الشهوة بالكامل ، وكبح الرغبات التي لا تنتهي ، عندها يمكننا أن نبني ونعمر ، وأن نفكر ، وأن نبتكر ، ولكن لو ظلننا في كل مرة نحاول تنفيذ طلبات رغبات أنفسنا فمعنى ذلك هو أن نحكم على أنفسنا بالهلاك والتعب والجنون ، إذا تجاوزت ذلك فأنت في طريق السعادة بإذن الله .

لو عدنا للتفكير بالأديان السماوية ، وفيما أتى به الأنبياء ، نجد أنهم اتفقوا على أرضية واحدة ، وهي الدعوة لعبادة الله ، والدعوة لمكارم الأخلاق والدعوة للخير واجتناب الشر ، وقمع الشهوات والرغبات الحيوانية .. وكلهم اتفقوا أن جهاد النفس في السبيل الموصل للمعرفة والإستكانة ، وسعادة القلب .

الأحد، 26 يناير 2014

المرأة والتحرش الجنسي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، مساء الخير جميعا في هذه التدوينة الجديدة والتي سأتحدث فيها بشكل عام عن المرأة والتحرش الجنسي .
مجتمعاتنا العربية لا زالت تعاني من تخبطات فكرية وسلوكية ودينية شنيعة وبل شنيعة جدا ، يدفع ثمنها الجيل الجديد الذي لا زال محاصرا بكلبشات اجتماعية وعادات قبلية بالية قدسها أهلها على أنها دين غير قابل للمحاسبة وللمساءة وللنقد والمراجعة والتصحيح ، مما أورث لنا مجموعة من التناقضات التي تزيد تخبطا وتحيد بالمجتمع عن جادة الصواب وبل تزيد أزمة وفجوة التخلف فيه .

فمجتمعاتنا العربية لا زالت تعاني من " الهيمنة الذكورية الهمجية " التي تجسد أقوى وأشمل صور التخلف والإقصائية في جميع المجالات ، واعتبار أن الذكر مغفورة له أخطائه وله الحق في فعل ما يشاء " خصوصا وأنه في سن طيش وبكرة " حيعقل " ، وبل الوصول لتأييد أخطاء الذكر بحجج دينية تقتص من سياق نصها الأصلي لتبرير " الفعل الحيواني المشين "، وبل من الغريب أن جسد المرأة في مجتمعاتنا أصبح يستخدم مثل لوحة الإعلانات وبل مركبا لكل أيدولوجية سواء كانت علمانية يسارية إلخ أو دينية متطرفة " تيار بعينه أتهمه دائما بهذا الشيء " ، وبل الأدهى هو أن النساء هن من يحملن مسؤولية فساد المجتمع أو صلاحه بشكل مثير للشفقة ومجرد حجة بالية للتبرير دون الإعتراف بأن ما يهدد عفة الأنثى في المقام الأول هو النظرة الذكورية الشبقية التي تنظر للمرأة كأنثى ولكن في الجانب الجنسي الجسدي وليس الجانب المعنوي الجمالي ، فمجتمعاتنا لا زالت تعاني منظومة ثقافية مهجنة ومطعمة بعادات وتقاليد صحراوية تمجد ثقافية العيب وتجعله كالحرام " علما أن الدين لا علاقة له بها " وتمجد ثقافة الصمت ودس الرأس في التراب كالنعام وبل التغاضي والسكوت عن المشاكل الإجتماعية وبل اعتبار كل من يحاول كشف هذه المشاكل ودراستها شخصا يريد الفساد للبلاد والعباد والمجتمع ويريد الدمار لأن مجتمعاتنا لا زالت غير قابلة لكي تواجه الحقائق وتنقد نفسها بل هي تضع نفسها في مركز التقديس والتوهم بأنها مركز الكون وبأنها أصل كل الخير والبقية أصل كل الشرور ، وبل نجد بصفاقة نظرة شوفينية ضيقة تنظر إلى أن المجتمع هو مجتمع ملائكي بريء مما "يحيكه له أعداء نجاحه وطهارته وقداسته " ، ولا أعلم هل المجتمع يظن بأن من أسباب النجاة من المرض هو إنكاره رغم أنه كالسرطان المستشري ؟ وبل نجد أيضا من يتفوه بحماقة أن هذا البلاء متواجد عند غيرنا " وبالتالي فنحن بريئون والأمر عادي لا يحتاج لهذه البلبلة " ، بربك هل أنت بكامل قواك العقلية ؟ هل نعتبر وجود المرض عند غيرنا دليلا للمجتمع بالبراءة ؟ طبعا لا وألف لا !

لا أعلم حقيقة ما هي حكاية المجتمع في تبريرهم لجريمة التحرش الجنسي بالفتيات ، وبكل هذا الكيل بمكيالين في هذه القضية لصالح الذكر ؟ هل هو نوع من جديد من الوأد ؟ أعتقد ذلك فهو وأد للعقل والحرية والكرامة التي كفلها الإسلام قبل 1400 سنة ، وهو أخطر من وأد الجاهلية الأولى حتى .
مجتمعاتنا لا زالت تنظر للمرأة في دورين رئيسيين ان حادت عنهما حل العار والشنار في رؤوس البعض من " المعوجين فكريا وأخلاقيا " وهو كونها ربة بيت ووجبة شهية للاستمتاع ، وهذا ما حمله لنا الفكر الصحراوي المتخلف المبتعد البعد الكامل عن الدين الإسلامي ، بل أنه وصل ليكون دينا بحد ذاته .

التحرش الجنسي ليس ظاهرة مختصة بالمجتمعات العربية فحسب ، بل حتى بالمجتمعات الغربية والشرقية بشكل عام ، ولكن تختلف نسبة التحرش بناء على عدة عوامل أساسية منها ثقافة المجتمع ووعيه وكذلك مجموعة النظم والقوانين التي توضح للناس ما لها وما عليها وكذلك التقدم والرخاء الإقتصادي ، والمستوى العلمي والتطبيقي لكل ذلك ، ولكن عندما نلتفت لمجتمعاتنا نجد فعلا أن هناك تطبيقا سقيما حتى للنصوص الشرعية وبل إقتباس خاطئ وبل شرح يدل على فهم ذكوري سقيم مستمد من العادات والتقاليد لنصوص مثل " للذكر حظ الأنثيين " و " ناقصة عقل ودين " حتى تعتبر ذريعة لكل ما نراه في تلك المجتمعات من الممارسات الهمجية في حق النساء باسم الدين والدين براء من كل ذلك .

فقضية التحرش الجنسي أخذت منحنى كبيرا في مجتمعاتنا لوجود عوامل نفسية وسلوكية موروثة من عادات متحجرة أدت إلى ازدياد في هذه الكوارث السلبية ، فعندما نتحدث عن التحرش الجنسي نجد أن البعض قد ينسبها إلى الكبت الجنسي فحسب ، ولكن الأمر كما قلت في ردي السابق متواجد حتى في أكثر الدول انفتاحا ، لكن بنظري الشخصي فأعتقد أن المبالغة في الفصل بين الجنسين وعدم وجود ثقافة الإختلاط الطبيعي هي التي ادت إلى ما أدت إليه ، فأنا بجدية لا زلت أستغرب ممن يحارب الإختلاط بين أطفال لم يبلغوا حتى وبل يبكي ويتباكى ويلطم ويولول وبل يدعو حتى إلى تحجيب الصغيرات إن كن يشتهين !! بينما تجده على طرف آخر يؤيد اغتصاب الطفولة بمفهوم زواج القاصرات أو زواجات أخرى فيها إهانة لكرامة المرأة واعتبارها " دعارة بوشاح ديني " كالمسيار والسياحي والعرفي إلخ التي تخلو حتى من أبسط مقومات الزواج السليمة فطريا ودينيا ! غالبية المجتمعات هذه تبالغ في موضوع الإختلاط من جهة ، وأيضا نراهم بوضعيات أخرى في أمكنة أخرى ، فالاختلاط أمر طبيعي منذ قديم الزمان ، لكن الكبت وبعض العادات القبلية البالية جعلت الرجل ينظر للمرأة نظرة فجعنة وشبق جنسي وتحويلهم لكائنات لا تعرف ما هو الجنس الآخر ولا عقليته وأفكاره ، وفي نفس الوقت ، ان كان الاختلاط حراما فأعتقد أنه يجب نقل الرجال لكوكب آخر حينها ، لأن الكوكب كله ساحة اختلاط !

الهوس هذا الذي خلف لنا تركة مهولة من النظرة الخاطئة للمرأة وعدم فهم شمولية ومركزية المجتمع أن المجتمع بدون جناحه الآخر وهو الأنثى غير قادر على استكمال مسيرة تقدم طبيعية إطلاقا ، وبل أعتقد أنه على آدم أن يفهم أن هناك حواء ، وهذا أمر لا يتأتى في ظل مجتمعات منغلقة على نفسها مؤمنة بأصنام عقلية ! أيضا من الأمور التي تعزز التحرش هي عدم وجود قوانين رادعة وصارمة تفتك بالمتحرش وتجعله يحسب ألف حساب قبل قيامه بأي خطوة وبل نجد من يبارك خطوة المتحرش وأن هذا درس قاسي " للفتاة التي هي أصلا تنزل ناوية أن يتحرش بها ، طبعا لن أتحدث عن هذا المنطق وسقوطه الأخلاقي والديني حتى ، فهو منطق أقرب لحجج اللصوص الذين يقولون بأن الذهب يغريهم لذلك سرقوه .

مبدأ العزل المبالغ فيه هذا أولا يؤخذ فيه أنه نتيجة موروث متخلف جدا عن المرأة كما ذكرت سابقا ، هذا العزل في سن صغيرة يولد لدى الطفل عقدة لمعرفة ما هي الأنثى وبل جعلها مثل الخبايا والألغاز المعضلة الصعبة التي تحتاج لعالم الزمان وفيلسوف المكان وطباخ الطعام والكيميائي الهمام وأنحى نحاة الدهر ! هذا العزل يؤدي إلى إيقاظ مبكر للنشاط الجنسي " نتيجة ما يتعرض له المجتمع من غباء ودس رأس في النعام ضد مواجهة الأفكار الخاطئة وتجاهل التثقيف الجنسي " مع زيادة العمر يصبح ذلك مرافقا للهوس الجنسي الذي سيشتد حتى تصل إلى موجة سعار تنتهي فيها كل القيم والأخلاق بالإضافة إلى ما ستخلفه هذه الآثار من انتشار للشذوذ الجنسي " وهذه الحالة تشمل المجتمعات المنغلقة والمجتمعات المنفتحة على حد سواء" .

كنقطة أخيرة أتحدث عنها ، دائما ما تضع المجتمعات الخطأ على الإناث وحدهن وبل نجد من يبرر للحيوان " وأعتذر على هذه الكلمة " تصرفاته ويستعمل جميع الحجج الممكنة لحماية " ابن جنسه " ، فقط مقارنة بسيطة بين قراءة خبر تحرش جنسي أو اغتصاب في صحف أوروبية حتى تجد الألسن تلوك المجرمين بعبارات السب والشتم والمطالبة بإيقاع أقصى العقوبات به ، بينما عند جماعتنا نجد من يسأل بوقاحة " لماذا كانت الفتاة هناك ؟ " ماذا كانت ترتدي ؟ ما الذي أتى بها هناك ؟ لماذا هي بدون محرم ؟ أخرجت بنقاب وكشفت عينيها ام ماذا ؟ ما الذي فعلته تلك العاهرة لتثير غريزة الرجل ؟ وهكذا بكل صفاقة ووقاحة البحث يتم في منطقة الضحية ويتم تبرئة المجرم فإن دل على شيء فهو على أن التحرش هو جريمة ثقافية وفكرية في البداية قبل أن تكون جسدية ، وبل الأدهى والأمر هو أن نجد مشايخ كهوف من يفتي بجواز ذلك معتبرا أن المرأة مكانها البيت فقط ولا أحد سيحميها ان هي خرجت عن " دورها الإلهي " رغم أن الأمر كله ليس سوى عبارة عن فهم مريض للنص ولي لعنقه .

الأغرب أن جماعتنا هؤلاء لا نجدهم يفتحون فمهم بكلمة واحدة أو يتجرؤون على عمل أفعالهم المشينة عندما يكونون في أشد الأماكن تعريا في الدول الأخرى ، بل تجده رغما عن أنفه محترما نفسه وغير قادر على فعل أي شيء مطلقا لأنه يعلم بأن عنقه ستكسر ولسانه سيقطع وبل سيعاقب بعقوبات صارمة ، فما الذي جعلهم أوادم هناك وحيوانات عندنا ؟ وإن كان البعض لا تقنعه هذه الأمثلة، ظناً منه أن التحرش بالنساء ضريبة خروجهن لا مؤشر لاختلال ميزان الأخلاق التي شجّع بعض الوعاظ عليها حين برروا جريمة التحرش بالنساء فجعلوها ذنب المرأة لا ذنب الرجل، فعندي لهم قصة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قبل زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت متزوجة من ابن عم لها سبقها بالهجرة إلى المدينة وتخلّفت عنه يوم منعها أهلها، لكنها قررت أن تلحق به ومعها طفل صغير، فقابلها عثمان بن طلحة وكان من المشركين فقال: «إلى أين يا بنت أبي أمية؟»، قالت: «أريد زوجي بالمدينة». قال: «أَوَمَا معكِ أحد؟»، قالت: «لا والله، إلا الله وبُنَيَّ هذا». قال: «والله ما لك مِن مترك». «فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قطُّ أرى أنه كان أكرمَ منه».

هذه هي أخلاق العرب قبل الإسلام حتى ، فكيف ستكون فتياتنا أكثر أمنا هناك في أوروبا وأمريكا وهنا نخاف عليهن من " بني حيونة " ؟سيقول قائل أن التحرش موجود حتى هناك " كما أسلفت سابقا " فأقول له كلامك سليم ولكن حين تحدث لا أحد يخرج ليقول إن المرأة «تستحق ما حدث لها»، ولا يسألها القانون «ماذا كنت تفعلين في تلك الساعة بين المتحرشين؟» فيحمّلها جزءاً من العقوبة!

فرغم كل ما نراه من التجمل والتبرج وحتى بعض الملابس التي تصنف أنها غير ساترة لا نجد مثل هذه الحوادث ، رغم أن مجتمعات أخرى من الأعلى للأسفل مستورة تتعرض نساءها للتحرش ، الخلل ليس في المرأة ، الخلل هي في عقلية الرجل .
أخيرا أعتقد أن قضية التحرش تحتاج لوقفة جادة من الجميع ، ساسة ومثقفين ورجال دين ، مسلموا الماضي كان الإختلاط شيئا طبيعيا عندهم ، ثقافة الإختلاط هي ما نحتاجه ، الأصل أن ينشأ الرجل والمرأة معا ويتعلما كيفية العيش سويا واحترام بعضهما حتى مع اختلاف الفوارق البيولوجية بينهما هذا السلوك يجب أن يتزامن مع تربية مدرسيّة وثقافة جنسيّة ، تُقدّم للجنسين على أسُس علميّة .

الموت ليس جريمة ... القتل الرحيم... طبيب الموت .



" إن اهتمام الناس بدفن أفكارهم عن الموت لا يقل شأناً عن اهتمامهم بدفن موتاهم " .

الموت ، فلنقل نهاية الاتصال الوجودي بهذا العالم ، وانتقال الروح وانفصالها عن الجسد المادي لعالم البرزخ الروحي ، الموت هو الحياة ، في الصميم وفي النسيج نفسه ... الحديث يطول .. ولا أريد الإطالة هذه المرة .. فهو عالم أجبن حتى في التفكير فيه فكيف بالكتابة عنه ..

قبل أن نبدأ بحديثنا ... علينا معرفة .. ما يسمى بالقتل الرحيم ...

القتل الرحيم : وهو مصطلح يشير إلى ممارسة إنهاء الحياة على نحو يخفف من الألم والمعاناة .

الآن سنتعرف على واحد من أهم الداعين لهذا المشروع ( الرحيم ) ...

وهو الدكتور ، جاك كيفوركيان ..

60e55e44c3c925fc226d1dd9abb94d18

، طبيب وعالم أميركي وناشط حقوقي لاديني يتخذ موقفا من جميع المؤسسات الدينية الرسمية مدافع وأحد أكبر الداعين إلى تشريع القتل الرحيم. من أشهر أقواله فيما يتعلق بذلك : " الموت ليس بجريمة ".

يدعي أنه ساهم في تسهيل انتحار 130 شخصا على الأقل. وعلى إثرها قضى ثمان سنوات بالسجن من عقوبة تتراوح ما بين عشرة إلى خمس وعشرين سنة بتهمة القتل من الدرجة الثانية. أخلي سبيله عام 2007 في 1 يونيو شريطة ألا يقدم أي مساعدة لمريض يريد أن ينهي حياته.

هو رسام وعازف لموسيقى الجاز كذلك. قليل جدا من أعماله الفنية ظهر للعلن.

* طفولته *

ولد كيفوركيان في بونتياك ولاية ميشيغان لوالدين مهاجرين تعود أصولهما إلى أرمينيا. تخرج من ثانوية بونتياك المركزية بمرتبة الشرف وهو في السابعة عشر من عمره في عام 1945 وفي عام 1954 تخرج من جامعة ميشيغان كلية الطب في آن آربر، ميشيغان.

* حياته العملية *

في عام 1980 بدأ كيفوركيان في تحرير مقالات عن أخلاقيات الموت الرحيم لمجلة الطب والقانون الألمانية. وفي عام 1987 عمل مستشارا طبيا لصحيفة ديترويت يقدم من خلالها مشورات عن الموت الرحيم إلى أن سحبت رخصته لمزاولة مهنة الطب في عام 1991 من قبل ولاية ميشيغان ومنعه من تقديم أي مشورات للمرضى.

ما بين عامي 1990 و 1998 ساعد كيفوركيان ما يقارب من 130 مريض ميؤوس من شفائه على إنهاء حياتهم. وفقا لمحاميه جيفري فيجر, في كل من هذه العمليات, قام المرضى باتخاذ الخطوة النهائية لإنهاء حياتهم التي أدت إلى وفاتهم وكل ماقام به كيفوركيان هو إمدادهم بالمعدات اللازمة وشرح كيفية استعمالها مع الإشراف المباشر عليهم. [COLOR="#FFA07A"]كان له جهازان يستخدمها لمساعدة المرضى على الوفاة. الأول كان عن طريق ربط المريض وتصويب حقنة على يده مع زر في يده الأخرى بحيث يتسنى له أن ينهي حياته بنفسه عن طريق حقن المخدارت القاتلة إلى عروقه.[/COLOR] والثاني ماأسماه كيفوركيان "بألة الرحمة" وهي عبارة عن قناع يرتديه المريض مدعم بإسطوانة من غاز أول أكسيد الكربون.

* الإرث *

كسب كيفوركيان تأييد الكثيرين في ولاية ميشيغان وغيرها من الولايات إذ بعد إطلاق سراحه في 15 يناير 2008 قدم محاضرة ضخمة في جامعة فلوريدا وسئل ذات مرة في برنامج تلفزيوني " هل تعتقد بأن الأطباء يقومون بدور الرب في جميع الأوقات؟" فأجابه كيفوركيان : "بالطبع, كل مرة تتدخل في عملية طبيعية فأنت تلعب دور الرب"

* الفن والسينما *

كيفوركيان رسام وعازف لموسيقى الجاز كذلك. أصدر ألبوما في عام 1997 ذا خمسة آلاف نسخة وصفته مجلة Entertainment weekly بأنه "غريب ولكن ذو طبيعة جيدة" وهو من يؤلف جميع مقطوعاته الموسيقية. بالنسبة للرسم فأعماله تتسم بطابع غريب ويميل للوحشية. ويستعمل دمه في أحيان كثيرة. له لوحة لطفل يأكل جثة متحللة وأخرى لمحارب روماني يضع رأس جثة على طبق للطعام.

1f61346eed85cdbbcea8435ff10a9e17

أنتم لا تعرفون من هو جاك ، فيلم تلفزيوني من إخراج باري ليفنسون أنتجته محطة (HBO) التلفزيونية يحكي قصة الطبيب و العالم الأمريكي المثير للجدل جاك كيفوركيان الداعي إلى تشريع القتل الرحيم و الذي سجن على إثره لمدة ثمان سنوات.الفيلم من بطولة الممثل الأمريكي آل باتشينو و جون غودمان و سوزان سارندون وأصدر في 23 أبريل 2010.

وأصدر كيفوركيان كتابين بعد خروجه من السجن. الأول كان عبارة عن مذكراته أثناء وجوده بالسجن. وذكر أن أكثر ماأزعجه في قضية سجنه كان شخير المساجين الأخرىن. أما كتابه الثاني فكان عن التزايد السكاني للبشر.

* بعض من لوحاته الفنية *

03112a3f1552b74bce856d74fdbc2887

acd75947fd91168d02c1ad86d7bb55c7

e8967c35aa8afd1db7c3212935713ccc

c4293b47f999a74f8727471342a84dd9

a612a8cb91f095295dfa427f0d85ad1d

1f206914c8e2a574092a32c80d18bde5

b6d612cb3eb8d13271bd2ae1c1ceac44

ecf9a93d42a0ba6b22d807496d714bc1

ada65c0cb92c42e6318f2d7b425ffce5

شكرا لكم على تواجدكم في هذه التدوينة ..

الأفكار والإقتباسات في Bioshock

حديثي اليوم يتعلق بلعبة Bioshock بأجزائها ، وتقريبا ما سأكتبه هو عدة ملاحظات عن الإقتباسات الفكرية والفلسفية والدينية المتعلقة باللعبة ، نبدأ على بركة الله .
1 / لعبة بيوشوك بجزئيها 1، 3 نستطيع القول بأن شخصية "آندريو رايان" وهو العالم الروسي الذي قام ببناء مدينة رابشور تحت الماء مقارب في صفاته الأخلاقية وطريقة تفكيره لشخصية " جون غالت" في رواية ثورة الأطلس للمؤلفة الأمريكية الراحلة " آين راند" مؤسسة فلسفة الموضوعية .
2/ من الجدير بالذكر أن تلك الرواية تقدم فيها آين راند نموذجا فكريا وأخلاقيا يجب الإقتداء به بدلا من يسوع المسيح ، وجميع شخصيات رواياتها الرئيسية يتمتعون بقدرات فكرية خلاقة ومبدعة ويزدرون العاطفة ولديهم أيضا رغبة عارمة بالسلطة وفي بعض المراحل المتقدمة يصابون بجنون العظمة ( لتبسيط الفكرة أكثر فكين ليفين مبتكر لعبة بيوشوك يقوم بنفس الشيء في تجسيد شخصيتي آندريو راين وزاكاري كومستوك).

3/ البعض يعتقد خطأ في أن بيوشوك لم تتطرق للدين سوى في جزئها الأخير الصادر المتعلق بإليزابيث وكومستوك ومدينة كولومبيا ، ولكن الأمر عكس ذلك فتلك الفلسفة كانت ولا زالت مستمرة في النظرة الجدلية للدين في اللعبة، ولعل أكثر اللاعبين يتذكر الجملة المكتوبة عند تمثال آندريو رايان ( no gods or kings only men ) ، في الواقع هذه استمرارية للفلسفة اللادينية في اللعبة حتى في الجزء الثالث رغم اللغة الدينية المستعملة ، وبرز ذلك واضحا وجليا في التسلط والدكتاتورية باسم الدين في شخصية كومستوك كما كان واضحا وجليا في شخصية آندريو رايان .

4/ كلا الشخصيتان ( كومستوك و رايان ) وصلا لمرحلة عظمى من جنون العظمة واعتبار نفسيهما كالآلهة لها الحق في كل شيء ، وان اختلفت الأيدولوجيات وطريقة ذلك في نهاية الأمر .

5/ ملاحظة أخرى مهمة لاحظتها في كلا الشخصيتين ( آندريو رايان وزاكري كومستوك) أن كل منهما يشابه في سلوكياته وفي الهالة التي وضعها عليهم الناس وتروج لهما البروبغاندا ( الآلة الإعلامية في عالميهما) يشابه في شخصيته ودكتاتوريته وطريقتهما في إظهار أنفسهما كمتنبئين قديرين تشابه شخصية الأخ الكبير في رواية للمؤلف جورج أوريل وهي رواية 1984 م .

6/ الخطاب الديني الذي استعمله كومستوك للعديد من الكلمات المشهورة في العهد القديم والجديد كـ ( الحمل ، عدن وسدوم ، الخروج ، الغفران ) هو خطاب مسيحي صرف بغض النظر عن الأيدولوجية التي كان يتبعها كومستوك ، وكذلك الأمر نفسه في الخطاب الذي استعمله آندريو رايان حول العلم .

7/ المنظر الديني العام والإقتباسات الدينية تشير إلى وجود إقتباسات كثيرة من المورمينية ( وهي طائفة مسيحية مشهورة يصل عدد معتنقيها إلى 18 مليون شخص حول العالم ) فمن تلك الأمثلة ما يلي :

أ / التشابه الشكلي بين زاكري كومستوك وبرينغام يونج ( الرئيس الثاني لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة ) .

ب / هل تتذكرون جيدا كيف كانت أحياء السود في مدينة كولومبيا وكيف كانوا يعانون الفقر والمجاعة ؟ لعله من الجدير أن نذكر أن برينغام يونج كان قد حرم السود من كثير من الإمتيازات في كنيسته وكان يرفض أن يكونوا ضمن فرقته ، ولعل من أهم أقواله العنصرية في هذا الشأن ما يلي :

"" هل أخبرك بقانون الإله تجاه العرق الإفريفي ؟ إذا اندمجت دماء الرّجل الأبيض - الذي ينتمي للبذرة المختارة - مع بذرة قابيل , فالعقوبة - حسب قانون الإله - هي الموت على الفور . ستكون كذلك دوماً . ""

8 / هل تتذكرون المعبد الذي في بداية اللعبة ؟ والأشخاص المرتدين الملابس البيضاء ويؤدون صلواتهم ؟ وكذلك الغفران البابوي الذي يدخلك إلى كولومبيا ؟ هناك عقيدة لدى المورمن بمدينة تسمى " مدينة إينوخ " وحسب العهد القديم فإينوخ هو إسم لنبي الله إدريس عليه السلام بالعبرية ، طبعا هذه المدينة يعتبر المورمن أنهم سيصعدون إليها في المجيء الثاني للمسيح عليه السلام إلى الأرض كي يجنب المؤمنين الأهوال التي في الأرض عند قرب القيامة ( كثير من الطوائف المسيحية يؤمنون بهذا الشيء) نلاحظ طبعا أن هناك تشابها كبيرا بين إينوخ وكولومبيا في اللعبة وصفة القدسية التي تطلق على المدينة .

9 / هناك تشابه في لوحة شهيرة تسمى " One nation under god" للرسام جون ماك ناغتون ، واللوحة في اللعبة التي تحمل نفس المضمون ، 



10 / تم استعمال تاريخ الآباء المؤسسين " جورج واشنطن خصوصا " وتحويره حسب ديانة كومستوك ليظهر هو بمظهر الرسول المرشد والمخلص حتى للآباء المؤسسين " المتاحف الكثيرة كانت توضح هذا الشيء خصوصا في أقوال جورج واشنطن حول إنتصارات كومستوك من أجل الأمة " وهو نفس نمط التزوير التاريخي في الدول الإشتراكية أو ذات النظام الشمولي " تقريبا طريقة مقتبسة من رواية 1984 م .

11 / الملاحظة الأخيرة هي تتعلق بفكرة " تصحيح أخطاء الآباء والتضحية " وهي فكرة مسيحية صرفة حول خطيئة الأب التي تنتقل إلى النسل ووجوب التضحية للتخلص من تلك الأخطاء ( كتضحية يسوع المسيح بنفسه حتى تغتفر خطايا البشر ) .

نفس الفكرة تكررت مرتين ففي الجزء الأول على سبيل المثال عندما تكتشف أنك ابن غير شرعي لآندريو رايان وتضطر لقتله ، ونفس الأمر حصل في بيوشوك انفنيتي عندما كنت تسافر عبر الأبعاد مع إليزابيث لتكتشف أن بوكر هو نفسه كومستوك وتضطر للتضحية كي تنهي سلسلة الفوضى وتنقذ إليزابيث ، فالفكرة مطابقة في المسيحية وهي التضحية لتخليص العالم من الفساد والشرور فيه .

هذه هي ملاحظاتي حول الإقتباسات والأفكار في اللعبة . 

السبت، 11 يناير 2014

حقيقة صورة وزيرة التعليم في بلجيكا

تناولت المواقع الإخبارية وصفحات مواقع التواصل الإجتماعي صورا منها ما عرض بشكل فكاهي لما يزعم بأنها وزيرة التعليم في بلجيكا .




طبعا من المؤسف القول أنه رغم الجمال الباهر فهذه ليست وزيرة مطلقا في بلجيكا ، بل هي عارضة أزياء إيطالية تدعى فانيسا هسلر وهي من مواليد روما في 21 يناير 1988 م 


أما الوزيرة البلجيكية الحقيقية فهي ماري دومينيك سيمونيه وهي تبلغ من العمر 53 عاما . 



ماذا بقي بعد الدموع

الميدان يا حميدان مليء بالضحكات التي يندى لها الجبين ويشيب لهولها الولدان والمعلمون.... شباب في عمر الزهور.... ((مع وجود زهور معمرة على أي حال)) لا يعرفون قبيلا من دبير... تتكلم الليل والنهار وهم لاهون ساهون في غيهم سادرون، لا يملكون إلا النظر إليك والضحك عليك.
أحدهم إرتفع ضغطه وسكره وملحه من أجل أن يقول لطلابه النابهين (4ـ4) ليكون الناتج صفرا.
فيرجع المسكين صفر اليدين والرجلين إلا من أسقام وأوجاع وبلايا زرايا يتفوه بها طلابه الأعزاء ... يعيد الكرة تلو الكرة... والفرة مرة بعد مرة... والنتيجة أن أربعة نقص منها أربعة
مشكلة عويصة تحتاج إلى نابغة الرياضيات، وعلامة الفيزياء وعبقري الكيمياء، أنحى نحاة الدهر، وأشعر شعراء الزمن..

عاود الغلبان الكرة وحاول هذه المرة أن ينزل إلى عقول تلاميذه ... فيقسم بالذي برأ النسمة وفلق الصبح وشق الحب والنوى أن الأربعة نقص منها أربعة لم يبق منها شيئا..
((لكن هذه الأيمان المغلظة ما هي إلا أحبولة من معلمهم لا تنطلي على هؤلاء الأغرار))
تنزل مرة عاشرة كما يأمره الآمرون حتى وصل إلى الحضيض ولكن لا حياة لمن تنادي..
عندها قرر المسكين أن يحكي لهم قصة لا تخرج عن بيئتهم وفي محيطهم...

قال عفا الله عنه وفك أسره: هب يا بني رعاك الله وحفظك من كل سوء ومكروه وألان عريكتك لفهم المسائل الغلاظ الشداد.. أن أباك إشترى أربعة خرفان سمان..
ملاحظة/بالمناسبة فكلمة هب الآنفة الذكر لاتقل صعوبة عن تلك المسائل الحسابية الرهيبة.
ثم نقلهن على سيارته الفارهة، وذخب بهن ذات اليمين وذات الشمال، وجاب بهن الصحراء طولا وعرضا، وإشترى لهن علفا من النوع الفاخر، إبتاع لهن شيئا من الحلوى والسكاكر والمياه المعقمة.
ثم إنتهى بهن أخيرا إلى زريبة من ذوات الخمس نجوم..
ثم جلسن مستمتعات بأحاديث الماضي والحاضر والمستقبل.

ثم أتى يوم العيد((عيد الأضحى المبارك)) ثم إستدعى الأولى وذكاها، ثم الثانية ونحرها، ثم الثالثة تحدث معها قليلا ثم أضجعها على جنبها وذبحها، ثم ختم بالرابعة وألحقها بإخواتها في ساعة واحدة.
ثم بعد ذلك إستمتعت بأكلها وبلعها وزرطها وشوبها حتى صرن في الغابرين.

فما الذي بقي يا أبنائي الطلاب و أعزائي المستمعين؟

فلم ينبس أحد ببنت شفة...

ملاحظة/لعل السؤال صعب..أو القصة خيالية لا تدخل مزاج، أو ربما الحزن على تلك الخرفان من جراء هذه القتلة.

ثم عاود السؤال بلسان هادئ وقلب مكلوم وعيم دامعة: يا أحبائي رحم الله والديكم ومن خلفوكم هل من مجيب على هذا السؤال؟؟ مالذي بقي مما سردناه وألفناه؟؟
ثم حانت منه إلتفاته فرأى أحدهم مترددا يقدم إصبعا ويؤخر إبهاما...
فقال المعلم بحماس وألقى مقطوعة نثرية من المدائح تفوق ما قاله شعراء الأمس واليوم:
أحسنت يا بني... وأشكر لك إقدامك على المكاره، وأحمد فيك تجشمك الصعاب، وركوبك الأهوال وشجاعتك المنقطعة في زمن الجبناء، وعبقريتك الفذة في زمن الصمت، وثقتك العالية في نفسك التي بين جنبيك، أجب فأنت لها تربت يداك، أنت فارس اليوم والغد، عبقري المستقبل ،أرجوك أجب ولا تخيب لي رجاء ولا أملا...

لقد تركت دياري وحملت أمتعتي وركبت الأهوال وجبت القيافي والقفار.... والصحاري والوهاد، ورأيت ألوانا من الموت أحمر وأسود وأبيض...
وصنوفا من الهلاك المحتم... ما فعلت ذلك كله وزيادة عليه ترك تخصصي وهو الفيزياء النووية إلا لأخبركم بهذه المعلومة، فما الذي بقي يا بني..
فتمثل تلميذ ((متلطم من الزاوية، يبدو أنه رسب 3 سنوات في نفس الصف)):يا أستاذ لا تحلم كثيرا فما عنده إلا هباشة وأباشة<<< أي أخلاط.
فقال المعلم: ولا كلمة أيها المخرطم، تكلم يا عبقري الزمان مالذي بقي؟
فرد الطالب بلغة الواثق وقد ملئ شدقاه وإنتفخت أوداجه..
ملاحظة/لربما هو الوحيد بين أقرانه والأول على صفه.
قال الطالب:يا أستاذي الفاضل ومعلمي الجليل لقد بقي الشيك....

صفق الطلاب له بحرارة وحملوه على أكتافهم وصرخوا جميعا وهم يخرجون من ملجئهم :تعيش العبقرية تعيش تعيش.

وتركوا معلمهم المسكين يحترق غيظا وحسرة وكمدا ، يتشحط في دموعه ويتمثل ببيت أبي العلاء المعري

فيا موت زر إن الحياة كريمة
ويانفس جدي إن دهرك زائل

ثم أغمي عليه، وحمل على الأكتاف وأودعوه الوحدة الصحية المدرسية ليموت قرير العين هانئ النفس عزيزها،، وليكبر عليه بعد هذا الجهد الجهيد الذي لا تطيقه الجبال بعيدا عن أهله ووطنه..